زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٣ - حول انقلاب النسبة في التعارض بين اكثر من دليلين
كما إذا ورد اكرم العلماء إلا النحويين منهم، ثم ورد منفصلا، لا تكرم الأصوليين و فرضنا ان العلماء صنفان نحوي، و اصولي، لا اشكال في انه يخصص العام أولا بالمتصل ثم يلاحظ النسبة مع المنفصل.
و السر في ذلك: ان المخصص المتصل لا يبقى للعام ظهورا في العموم، لما مر من ان الظهور التصديقي فيما قال أيضاً يتوقف على عدم وجود القرينة المتصلة، و العام مع القرينة المتصلة إنما يكونان بحكم ما لو عبر عن الموضوع بلفظ بسيط، فالمثال الأول، بحكم اكرم الأصوليين، و هذا هو الفارق بين المتصل و المنفصل حيث انه في الثاني ينعقد للعام ظهور في العموم و الخاص، يصادم مع حجيته، و المتصل يصادمه في الظهور.
و بما ذكرناه يندفع ما قد يتوهم من ان التعارض إنما يكون في الكاشفية عن المراد و في الكاشفية عن المراد لا فرق بين القرينة المتصلة و المنفصلة.
وجه الاندفاع: ان التعارض إنما يكون بين الشيئين الذين يكون كل منهما حجة في نفسه لو لا التزاحم، لابين ما لا يكون حجة في حد نفسه و لو لم يكن مزاحم و غيره.
وعليه فإذا كان الخاصان منفصلين فحيث ان العام انعقد ظهوره في العموم و هو حجة فيه، و الخاصان كل منهما يصلح للقرينية و نسبتهما إليه على حد سواء، فيقع التعارض بين الجميع و اما إذا كان أحدهما متصلا فلا ينعقد للعام ظهور في العموم كي يعارض، و يصلح الخاص الآخر للقرينية، فلا مقتضى فيه للكاشفية عن المراد بل اقتضائه إنما يكون بالنسبة إلى غير ما خصص، فلا بدَّ من ملاحظة النسبة بين العام المخصص و الخاص الآخر.