زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٠ - حول انقلاب النسبة في التعارض بين اكثر من دليلين
و فيه: ان التعارض إنما يكون بين الحجج، و اما ما ليس بحجة فلا معنى لتعارضه مع الحجة: إذ ما ليس بحجة كيف يمكن ان يعارض مع الحجة، فالمعارض لا بد و ان يكون حجة لو لا المعارضة.
و لكن يرد على المحقق النراقي (ره) ان الإجماع أو نحوه ليس من قبيل القرينة المتصلة المانعة عن انعقاد ظهور العام في العموم فلا فرق بينه و بين المخصص اللفظي، و لاوجه لملاحظة النسبة بينه و بين العام أولا لقبح الترجيح بلا مرجح.
وعليه فهل تلاحظ النسبة بين العام و بين مجموع الخاصين ثم بين الخاصين كما اختاره المحقق الخراساني و غيره من الاساطين، أم تلاحظ النسبة بين جميع الأدلة؟ وجهان.
قد استدل للاول، بان نسبة العام إلى الخاصين على حد سواء فتخصيصه باحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح، و بهما معا يلزم المحذور المتقدم، فيعامل مع الخاصين و العام معاملة المتعارضين، فان قدم الخاصان، فهو و معه لا مجال للعمل بالعام أصلًا، و ان قدم العام فلا يطرح من الخاصين إلا خصوص ما لم يلزم مع طرحه المحذور، فان التباين إنما كان بينه و بين مجموعها لا جميعها، فحينئذ ربما يقع التعارض بين الخصوصات فيخصص ببعضها ترجيحا أو تخييرا.
أقول: لا اشكال في ان دلالة العام على بعض الأفراد في الجملة إنما تكون بالنصوصية، و بوضع المادة لذلك، و تقدم الخاص عليه إنما يكون فيما لم يصادم مع هذه الدلالة، و دلالته على جميع الأفراد إنما تكون بالظهور، و باصالة العموم،