زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٩٣ - القاعدة الأولية في المتعارضين على الموضوعية في الأمارات
بما حاصله ان الدليل إنما يدل على وجوب العمل بكل منهما مشروطا بالقدرة، و حيث ان العمل بكل منهما مع العمل بالآخر غير مقدور فيخرج عن تحت الدليل، و العمل به بدون العمل بالآخر مقدور فيكون واجبا، و نتيجة ذلك وجوب العمل بكل منهما في فرض عدم العمل بالآخر، و هذا هو التخيير، و هو ليس من استعمال اللفظ، في معنيين في شيء.
و أورد عليه المحقق الخراساني [١] بما حاصله: ان دليل حجية الخبر مثلا الموجب لحدوث الملاك و جعل الحكم ظاهرا على المؤدى إنما يدل في مورد ثبوت الطريق و الحجة، و الحجية إنما تكون مجعولة للخبر الذي يحتمل الصدق و الكذب، و حيث يعلم بعدم مطابقة احد الخبرين للواقع، فيعلم انه لا يكون هناك حجتان و طريقان فلا يحدث ملاكان و لا حكمان، بل أحدهما طريق و المجعول ظاهرا حكم واحد فليس من باب التزاحم في شيء.
و بعبارة أخرى: ان دليل حجية الخبر، اما بناء العقلاء، أو الآيات، و الروايات، و المتيقن من بناء العقلاء غير المتعارضين، و ظاهر الآيات و الروايات لو لم نقل حجية الخبر الذي يظن بموافقته للواقع، هو الخبر الذي لم يعلم اجمالا أو تفصيلا بعدم مطابقته للواقع، و على هذا فلا مقتضى للسببية فيهما، فالتمانع بين الحكمين في مقام الجعل لا في مقام الامتثال فلا يكون من باب التزاحم.
ثم قال لو سلمنا وجود المقتضى للسببية فيهما و كونهما سببين لجعل
[١] كفاية الأصول ص ٤٤٠ بتصرف.