زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٤٨ - بيان النسبة بين القرعة و الاستصحاب
متحققة، وعليه فإذا قدم دليل الاستصحاب و تكون للاخصية لا يبقى لاعمالها مورد، و معه لا تجرى حتى تعارض الاستصحاب و تكون حاكمة عليه.
و على القول الآخر الذي اخترناه على فرض سقوط العام عن حجيته في العموم، فلا تماس بينهما، كي يتعارضان، لان مورد القرعة هو ما لم تكن الوظيفة معلومة و لم يكن طريق إلى حل العقدة، كان في باب القضاء أو غيره، وعليه فمع جريان الاستصحاب لا مورد لها، فيكون تقدمه على القرعة بالتخصص كما أفاده الشيخ الأعظم.
و لكن المحقق الخراساني [١] أفاد في وجه تقديم الاستصحاب ما يظهر منه اختياره ورود الاستصحاب عليها، من جهة ان موضوع القرعة هو المجهول بقول مطلق لا في الجملة، و مع جريان الاستصحاب يكون المورد بعنوان كونه على يقين منه سابقا معلوم الحكم.
و فيه: ان موضوع الاستصحاب أيضاً الشك بقول مطلق، و مع اعمال القرعة يصير معلوم الحكم بذلك العنوان، فكل منهما يصلح لان يكون رافعا لموضوع الآخر و هذا هو معنى التعارض.
و قد يقال كما عن المحقق النائيني (ره) [٢] انه لا مورد لنا يجري فيه الاستصحاب، و القرعة حتى يلاحظ النسبة بينهما، لان القرعة مختصة بموارد
[١] كفاية الأصول ص ٤٣٣.
[٢] فوائد الأصول ج ٤ ص ٦٨٠ قوله: «و على كل حال: قد عرفت أن المورد الذي يجري فيه الاستصحاب لا تجري فيه القرعة و بالعكس ..».