زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١٤ - وهم و دفع
توضيح ذلك انه قد حكى الطبري في تفسيره [١]، و الزمخشري في الكشاف [٢]، و جماعة من المفسرين [٣] ان العرب في الجاهلية كانوا يستقسمون بالازلام، أي يطلبون معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم بالازلام، و انهم إذا ارادوا سفرا أو امرا آخر، يهتمون به ضربوا ثلاثة اقداح مكتوب على أحدها امرني ربى و على الآخر نهاني ربي و الثالث غفل لا كتابة عليه، فان خرج الأمر مضوا على ذلك، و ان خرج النهي تجنبوا عنه، و ان خرج الغفل احالوها ثانيا.
و قد نهاهم اللّه تعالى عن هذا العمل لان الازلام جمع الزلم [٤] و هو السهم لا ريش عليه، و بعده هذه الجملة قال اللّه تعالى ذلكم فسق، و هو اما مخصوص بهذه الجملة أو يشملها في ضمن الجميع، و هذا العمل ينطبق على الاستخارة، و على القرعة.
و لكن هذا الاحتمال في تفسير الآية الكريمة باطل لوجهين:
أحدهما: انه من معاني الاستقسام بالازلام قسمة اللحم بالمقامرة.
قال في مجمع البيان [٥] و روى على بن ابراهيم عن الصادقين عليهما
[١] جامع البيان لابي جعفر محمد بن جرير الطبري ج ٦ ص ١٠٣، دار الفكر، بيروت.
[٢] الكشاف ج ٣ ص ٩ في تفسيره الآية
[٣] كصاحب الميزان ج ٥ ص ١٧٣.
[٤] كتاب العين ج ٧ ص ٣٧٠ (زلم).
[٥] مجمع البيان في تفسره الآية ج ٢ ص ١٥٦.