زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣٠ - أصالة الصحة ليست من الأمارات
و اما احتمال الترك العمدي، فهو مناف لظهور حال المسلم فان الظاهر من تصديه لفعل و تعلق إرادته بإتيانه عدم الإخلال بقيد عمدا.
و اما احتمال الجهل بالحكم فهو أيضاً مناف لظهور حال المسلم المتصدي للفعل.
و لكن الإنصاف انه مع احتمال الفساد من جهة احتمال جهل العامل بالحكم عن قصور لا عن تقصير من جهة أداء اجتهاده إلى خلاف الواقع، لا ملاك للطريقية و المرآتية بل المعروف جريانها في موارد العلم بالجهل، و عدم ملاك الطريقية في تلك الموارد واضح.
فالأظهر عدم وجود ملاك الطريقية فيها، وعليه فمع عدم وجود ملاكها لا يعقل الحكم بعنوان تتميم الكشف و امضاء الطريقية، مع انه على فرض وجود ملاكها فيها، لا دليل على الطريقية في مقام الإثبات: إذ بناء العقلاء كما يمكن ان يكون من جهة الطريقية يمكن ان يكون لمصلحة أخرى كحفظ نظام المعاشرة و نحوه.
و دعوى انه لا يعقل التعبد في بناء العقلاء، سيأتي الجواب عنها في قاعدة اليد فانتظر، فالأظهر كونها من الأصول التعبدية.
ثم انه رتب الشيخ الأعظم (ره) [١] على ذلك، انه لا يثبت بأصالة الصحة إلا الآثار الشرعية المترتبة عليها، اما ما يتوقف عليه الصحة أو يلازمها مطلقا، أو ما يلزمها فلا تثبت بها، و قال، فلو شك في ان الشراء الصادر من الغير كان
[١] فرائد الأصول ص ٧٢٨.