البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٩ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ ؟ و مثله
أَنَّهُ قُرِئَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنٰا هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً [١]فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لَقَدْ سَأَلُوا اللَّهَ عَظِيماً أَنْ يَجْعَلَهُمْ لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً»فَقِيلَ لَهُ:
يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،كَيْفَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟فَقَالَ:«إِنَّمَا نَزَلَتْ:اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَ ذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْ لَنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ إِمَاماً».
و قوله: لَهُ مُعَقِّبٰاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ [٢]
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «كَيْفَ يَحْفَظُهُ الشَّيْءُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ،وَ كَيْفَ يَكُونُ الْمُعَقِّبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ؟!»فَقِيلَ لَهُ:وَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ:«إِنَّمَا نَزَلَتْ:لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ خَلْفِهِ وَ رَقِيبٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ» و مثله كثير.
و أمّا ما هو محرف منه فهو قوله: لٰكِنِ اللّٰهُ يَشْهَدُ بِمٰا أَنْزَلَ إِلَيْكَ -فِي عَلِيٍّ- أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ الْمَلاٰئِكَةُ يَشْهَدُونَ [٣]و قوله: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ -فِي عَلِيٍّ- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ [٤]و قوله:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا -آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ- لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ [٥]و قوله: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا -آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ- أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [٦]و قوله:«وَ لَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا»-آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ- فِي غَمَرٰاتِ الْمَوْتِ [٧]و مثله كثير نذكره في مواضعه [٨].
[١] الفرقان ٢٥:٧٤.
[٢] الرّعد ١٣:١١.
[٣] النّساء ٤:١٦٦.
[٤] المائدة ٥:٦٧.
[٥] النّساء ٤:١٦٨.
[٦] الشّعراء ٢٦:٢٢٧.
[٧] الآية في القرآن المجيد هكذا: و لو ترى إذ الظّالمون في غمرات الموت .الأنعام ٦:٩٣.
[٨] هذا تبني على أن يكون مراد القمّيّ من«ما هو محرّف منه»هو الحذف و الاسقاط للفظ،و أمّا إذا كان مراده ما ذكره الفيض نفسه من«أن مرادهم بالتحريف و التغيير و الحذف إنّما هو من حيث المعنى دون اللفظ أي حرّفوه و غيّروه في تفسيره و تأويله،أي حملوه على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر»فلا وجه لنسبة القول بالتحريف-بمعنى النقصان-إلى القمّيّ بعد عدم وجود تصريح منه بالاعتقاد بمضامين الأخبار الواردة في تفسيره،و القول بما دلّت عليه ظواهرها،بل يحتمل إرادته المعنى الذي ذكره الفيض كما يدلّ عليه ما جاء في رسالة الإمام إلى سعد الخير فيما رواه الكليني. مضافا إلى أنّ القمّيّ نفسه روى في تفسيره ٢:٤٥١،بإسناده عن مولانا الصّادق(عليه السّلام)قال:«إنّ رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،قال لعليّ(عليه السّلام): القرآن خلف فراشي في الصّحف و الحرير و القراطيس،فخذوه و اجمعوه و لا تضيّعوه كما ضيّع اليهود التّوراة». و يؤكّد هذا الاحتمال كلام الشيخ الصّدوق،و دعوى الإجماع من بعض الأكابر على القول بعدم التحريف.أنظر:اعتقادات الصّدوق:٩٣،أوائل المقالات: ٥٥:التبيان ١:٣.