البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٢ - بقرة آيه ١١٥
لِيَتَنَاوَلَ الْآيَاتِ،فَيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْبِذُ الْعُهُودَ وَ يَقْرَأُ الْآيَاتِ.
وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ:يَا مُحَمَّدُ،مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ بِدَفْعِهَا إِلَى عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ نَزْعِهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ سَهْواً وَ لاَ شَكّاً،وَ لاَ اسْتِدْرَاكاً عَلَى نَفْسِهِ غَلَطاً،وَ لَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ لِضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْمَقَامَ الَّذِي يَقُومُهُ أَخُوكَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَنْ يَقُومَهُ غَيْرُهُ سِوَاكَ-يَا مُحَمَّدُ-وَ إِنْ جَلَّتْ فِي عُيُونِ هَؤُلاَءِ الضُّعَفَاءِ مَرْتَبَتُهُ،وَ عُرِفَتْ [١] عِنْدَهُمْ مَنْزِلَتُهُ.
فَلَمَّا انْتَزَعَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الْآيَاتِ مِنْ يَدِهِ،لَقِيَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ:بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي-يَا رَسُولَ اللَّهِ-أَنْتَ أَمَرْتَ عَلِيّاً أَنْ يَأْخُذَ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ يَدِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لاَ،وَ لَكِنَّ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ أَمَرَنِي أَنْ لاَ يَنُوبَ عَنِّي إِلاَّ مَنْ هُوَ مِنِّي،وَ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ عَوَّضَكَ اللَّهُ بِمَا [٢] حَمَّلَكَ مِنْ آيَاتِهِ،وَ كَلَّفَكَ مِنْ طَاعَاتِهِ الدَّرَجَاتِ الرَّفِيعَةَ،وَ الْمَرَاتِبَ الشَّرِيفَةَ،أَمَا إِنَّكَ إِنْ دُمْتَ عَلَى مُوَالاَتِنَا،وَ وَافَيْتَنَا فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ،وَفِيّاً بِمَا أَخَذْنَا بِهِ عَلَيْكَ مِنَ الْعُهُودِ وَ الْمَوَاثِيقِ،[فَأَنْتَ]مِنْ خِيَارِ شِيعَتِنَا،وَ كِرَامِ أَهْلِ مَوَدَّتِنَا،فَسُرِّيَ [٣] بِذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ».
قَالَ:«فَمَضَى عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِأَمْرِ اللَّهِ،وَ نَبْذِ الْعُهُودِ إِلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ،وَ أَيِسَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الدُّخُولِ بَعْدَ عَامِهِمْ ذَلِكَ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ،وَ كَانُوا عَدَداً كَثِيراً وَ جَمّاً غَفِيراً؛غَشَّاهُ اللَّهُ نُورَهُ،وَ كَسَاهُ فِيهِمْ هَيْبَةً وَ جَلاَلاً،لَمْ يَجْسُرُوا مَعَهَا عَلَى إِظْهَارِ خِلاَفٍ وَ لاَ قَصْدٍ بِسُوءٍ-قَالَ-:وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ .
وَ هِيَ مَسَاجِدُ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ،لَمَّا مَنَعُوهُمْ مِنَ التَّعَبُّدِ فِيهَا بِأَنْ أَلْجَئُوا رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى الْخُرُوجِ عَنْ مَكَّةَ وَ سَعىٰ فِي خَرٰابِهٰا خَرَابِ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ لِئَلاَّ تُعْمَرَ بِطَاعَةِ اللَّهِ،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولٰئِكَ مٰا كٰانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهٰا إِلاّٰ خٰائِفِينَ أَنْ يَدْخُلُوا بِقَاعَ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ فِي الْحَرَمِ إِلاَّ خَائِفِينَ مِنْ عَذَابِهِ [٤] وَ حُكْمِهِ النَّافِذِ عَلَيْهِمْ،إِنْ يَدْخُلُوهَا كَافِرِينَ،بِسُيُوفِهِ وَ سِيَاطِهِ لَهُمْ فِي الدُّنْيٰا خِزْيٌ وَ هُوَ طَرْدُهُ إِيَّاهُمْ عَنِ الْحَرَمِ، وَ مَنْعُهُمْ أَنْ يَعُودُوا إِلَيْهِ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذٰابٌ عَظِيمٌ ».
٩٩-/٥٨٥ _٢- أَبُو عَلِيٍّ الطَّبْرِسِيُّ-فِي مَعْنَى الْآيَةِ-عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «أَنَّهُمْ قُرَيْشٌ حِينَ مَنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)دُخُولَ مَكَّةَ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ».
قوله تعالى:
وَ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ[١١٥]
[١] في المصدر:و شرفت.
[٢] في المصدر زيادة:قد.
[٣] سرّي عنه:تجلّى همّه.«لسان العرب-سرا-١٤:٣٨٠».
[٤] في المصدر:من عدله.