البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٢ - بقرة آيه ٣٦- ٣٥
لِمَنْ تَوَسَّطَ فِي عُلُومِ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ مَحَّضَ وِدَادَ [١] خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ،عَلِيٍّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ احْتَمَلَ الْمَكَارِهَ وَ الْبَلاَيَا فِي التَّصْرِيحِ بِإِظْهَارِ حُقُوقِ اللَّهِ،وَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ حَقّاً أَرْقُبُهُ [٢] عَلَيْهِ قَدْ كَانَ جَهِلَهُ أَوْ أَغْفَلَهُ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):عَصَى اللَّهَ إِبْلِيسُ،فَهَلَكَ لِمَا كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ بِالْكِبْرِ عَلَى آدَمَ،وَ عَصَى اللَّهَ آدَمُ بِأَكْلِ الشَّجَرَةِ،فَسَلِمَ وَ لَمْ يَهْلِكْ لِمَا لَمْ يُقَارِنْ بمعصية [بِمَعْصِيَتِهِ] التَّكَبُّرَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ.وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لَهُ:يَا آدَمُ،عَصَانِي فِيكَ إِبْلِيسُ،وَ تَكَبَّرَ عَلَيْكَ فَهَلَكَ،وَ لَوْ تَوَاضَعَ لَكَ بِأَمْرِي،وَ عَظَّمَ عِزَّ جَلاَلِي لَأَفْلَحَ كُلَّ الْفَلاَحِ كَمَا أَفْلَحْتَ،وَ أَنْتَ عَصَيْتَنِي بِأَكْلِ الشَّجَرَةِ،وَ بِالتَّوَاضُعِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ تُفْلِحُ كُلَّ الْفَلاَحِ،وَ تَزُولُ عَنْكَ وَصْمَةُ [٣]الزَّلَّةِ [٤]،فَادْعُنِي بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لِذَلِكَ.فَدَعَا بِهِمْ فَأَفْلَحَ كُلَّ فَلاَحٍ،لِمَا تَمَسَّكَ بِعُرْوَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ».
٩٩-/٤٠٥ _٧- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ [٥]،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ،عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ رَاشِدٍ،عَنِ الزُّهْرِيِّ-مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ [٦]-قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟فَقَالَ:«مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ الدُّنْيَا.وَ إِنَّ لِذَلِكَ شُعَباً كَثِيرَةً،وَ لِلْمَعَاصِي شُعَباً:فَأَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ الْكِبْرُ،وَ هُوَ مَعْصِيَةُ إِبْلِيسَ حِينَ أَبَى وَ اسْتَكْبَرَ،وَ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ.
وَ الْحِرْصُ،وَ هُوَ مَعْصِيَةُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)حِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا: فَكُلاٰ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لاٰ تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ [٧]فَأَخَذَا مَا كَانَ لاَ حَاجَةَ بِهِمَا إِلَيْهِ،فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،وَ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَطْلُبُ ابْنُ آدَمَ مَا لاَ حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ.
ثُمَّ الْحَسَدُ،وَ هِيَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ،فَتَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ:حُبُّ النِّسَاءِ،وَ حُبُّ الدُّنْيَا، وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ،وَ حُبُّ الرَّاحَةِ،وَ حُبُّ الْكَلاَمِ،وَ حُبُّ الْعُلُوِّ،وَ الثَّرْوَةِ،فَصِرْنَ سَبْعَ خِصَالٍ فَاجْتَمَعْنَ كُلُّهُنَّ فِي حُبِّ الدُّنْيَا.
فقال الأنبياء و العلماء-بعد معرفة ذلك-:حب الدنيا رأس كل خطيئة،و الدنيا دنياءان:دنيا بلاغ [٨]،و دنيا
[١] محضته المودّة:أخلصتها له.«مجمع البحرين-محض-٤:٢٢٩».
[٢] رقبت الشّيء،أرقبه،إذ أرصدته.«الصحاح-رقب-١:١٣٧»،و الظاهر أنّ المراد هنا:لم ينكر حقّا جعل له ليحققه و يراعيه.
[٣] الوصم:العيب و العار.«الصحاح-و صم-٥:٢٠٥٢».
[٤] الزلّة:السقطة و الخطيئة.«المعجم الوسيط-زلل-١:٣٩٨»،و في المصدر:الذلّة.
[٥] في المصدر:عليّ بن إبراهيم،عن أبيه،و عليّ بن محمّد جميعا.
[٦] في المصدر:محمّد بن مسلم بن عبيد اللّه،و ما في المتن نسبة إلى جدّه الأعلى،راجع رجال الطوسيّ ٣١٦/٢٩٩ و سير أعلام النبلاء ٥:٣٢٦.
[٧] الأعراف ٧:١٩.
[٨] البلاغ:الانتهاء إلى أقصى الحقيقة،قال الطريحي(رحمه اللّه)في حديث عليّ(عليه السّلام):«فإنّها دار بلغة»أي دار عمل يتبلّغ فيه من صالح الأعمال و يتزود،و لعلّه هو المراد بهذا الحديث.«مجمع البحرين-بلغ-٥:٧ و ٨».