البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٦ - آل عمران آيه ٤٨
إِذَا تَلَوْتَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى فَأَتَيْتَ عَلَى آيَةٍ فِيهَا أَمْرٌ وَ نَهْيٌ،فَرَدِّدْهَا نَظَراً وَ اعْتِبَاراً فِيهَا،وَ لاَ تَسْهُ عَنْ ذَلِكَ،فَإِنَّ نَهْيَهُ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْمَعَاصِي،وَ أَمْرَهُ يَدُلُّ عَلَى عَمَلِ الْبِرِّ وَ الصَّلاَحِ،فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: فَكَيْفَ إِذٰا جَمَعْنٰاهُمْ لِيَوْمٍ لاٰ رَيْبَ فِيهِ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مٰا كَسَبَتْ وَ هُمْ لاٰ يُظْلَمُونَ ».
قوله تعالى:
قُلْ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُحِبُّ الْكٰافِرِينَ[٣٢]
٩٩- _١- (تُحَفُ الْعُقُولِ):مِنْ خُطْبَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) عِنْدَ مَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ قَوْمٌ تَسْوِيَتَهُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْفَيْءِ:
«أَمَّا بَعْدُ-أَيُّهَا النَّاسُ-فَإِنَّا نَحْمَدُ رَبَّنَا وَ إِلَهَنَا وَ وَلِيَّ النِّعْمَةِ عَلَيْنَا،ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنَّا وَ لاَ قُوَّةٍ إِلاَّ امْتِنَاناً عَلَيْنَا وَ فَضْلاً،لِيَبْلُوَنَا أَ نَشْكُرُ أَمْ نَكْفُرُ،فَمَنْ شَكَرَ زَادَهُ،وَ مَنْ كَفَرَ عَذَّبَهُ.
وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،أَحَداً صَمَداً،وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ بَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَ الْبِلاَدِ وَ الْبَهَائِمِ وَ الْأَنْعَامِ،نِعْمَةً أَنْعَمَ بِهَا وَ مَنّاً وَ فَضْلاً.
فَأَفْضَلُ النَّاسِ-أَيُّهَا النَّاسُ-عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً،وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ خَطَراً،أَطْوَعُهُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ،وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَ أَتْبَعُهُمْ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَحْيَاهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ،فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عِنْدَنَا فَضْلٌ إِلاَّ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ اتِّبَاعِ كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ عَهْدُ نَبِيِّ اللَّهِ وَ سِيرَتُهُ فِينَا،لاَ يَجْهَلُهَا إِلاَّ جَاهِلٌ مُخَالِفٌ مُعَانِدٌ،عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،يَقُولُ اللَّهُ: يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ [١]فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فَهُوَ الشَّرِيفُ الْمُكْرَمُ الْمُحَبُّ، وَ كَذَلِكَ أَهْلُ طَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ،يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٢].وَ قَالَ: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُحِبُّ الْكٰافِرِينَ ».
قوله تعالى:
وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ[٤٨] _٢ -(مناقب ابن شهرآشوب):عن ابن جريج،في قوله تعالى: وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ ،إن اللّه تعالى
[١] الحجرات ٤٩:١٣.
[٢] آل عمران ٣:٣١.