البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٥ - بقرة آيه ١٥- ١٤
وَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُنَافِقُونَ يَنْظُرُونَ،فَيَرَوْنَ هَؤُلاَءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِهِمْ فِي الدُّنْيَا[يَسْخَرُونَ]-لِمَا كَانُوا مِنْ مُوَالاَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)يَعْتَقِدُونَ-فَيَرَوْنَهُمْ،وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَلَى فُرُشِهَا يَتَقَلَّبُ،وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي فَوَاكِهِهَا يَرْتَعُ،وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي غُرَفِهَا،أَوْ بَسَاتِينِهَا وَ مُتَنَزَّهَاتِهَا يَتَبَحْبَحُ،وَ الْحُورُ الْعِينُ وَ الْوُصَفَاءُ وَ الْوِلْدَانُ وَ الْجَوَارِي وَ الْغِلْمَانُ قَائِمُونَ بِحَضْرَتِهِمْ،وَ طَائِفُونَ بِالْخِدْمَةِ حَوَالَيْهِمْ،وَ مَلاَئِكَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْتُونَهُمْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ بِالْحِبَاءِ [١]وَ الْكَرَامَاتِ،وَ عَجَائِبِ التُّحَفِ وَ الْهَدَايَا وَ الْمَبَرَّاتِ يَقُولُونَ لَهُمْ: سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ بِمٰا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّٰارِ . [٢]
فَيَقُولُ هَؤُلاَءِ الْمُؤْمِنُونَ الْمُشْرِفُونَ عَلَى هَؤُلاَءِ الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ:يَا فُلاَنُ،وَ يَا فُلاَنُ،وَ يَا فُلاَنُ-حَتَّى يُنَادُونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ-مَا بَالُكُمْ فِي مَوَاقِفِ خِزْيِكُمْ مَاكِثُونَ؟!هَلُمُّوا إِلَيْنَا نَفْتَحْ لَكُمْ أَبْوَابَ الْجِنَانِ لِتَخَلَّصُوا مِنْ عَذَابِكُمْ،وَ تَلْحَقُوا بِنَا فِي نَعِيمِهَا.
فَيَقُولُونَ:يَا وَيْلَنَا أَنَّى لَنَا هَذَا؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ:اُنْظُرُوا إِلَى الْأَبْوَابِ،فَيَنْظُرُونَ إِلَى أَبْوَابٍ مِنَ الْجِنَانِ مُفَتَّحَةً يُخَيَّلُ إِلَيْهِمْ أَنَّهَا إِلَى جَهَنَّمَ الَّتِي فِيهَا يُعَذَّبُونَ،وَ يَقْدِرُونَ أَنَّهُمْ يَتَمَكَّنُونَ أَنْ يَتَخَلَّصُوا إِلَيْهَا،فَيَأْخُذُونَ فِي السِّبَاحَةَ فِي بِحَارِ حَمِيمِهَا،وَ عَدْواً مِنْ بَيْنِ أَيْدِي زَبَانِيَتِهَا وَ هُمْ يَلْحَقُونَهُمْ وَ يَضْرِبُونَهُمْ بِأَعْمِدَتِهِمْ وَ مِرْزَبَاتِهِمْ وَ سِيَاطِهِمْ،فَلاَ يَزَالُونَ كَذَلِكَ يَسِيرُونَ هُنَاكَ،وَ هَذِهِ الْأَصْنَافُ مِنَ الْعَذَابِ تَمَسُّهُمْ،حَتَّى إِذَا قَدَرُوا أَنْ يَبْلُغُوا تِلْكَ الْأَبْوَابَ وَجَدُوهَا مَرْدُومَةً عَنْهُمْ،وَ تُدَهْدِهُهُمُ [٣]الزَّبَانِيَةُ بِأَعْمِدَتِهَا فَتُنَكِّسُهُمْ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ.
وَ يَسْتَلْقِي أُولَئِكَ الْمُنَعَّمُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ يَضْحَكُونَ مِنْهُمْ مُسْتَهْزِئِينَ بِهِمْ،فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: اَللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفّٰارِ يَضْحَكُونَ* عَلَى الْأَرٰائِكِ يَنْظُرُونَ . [٤]
٩٩-/٣٣٧ _٢- ابْنُ شَهْرَآشُوبَ:عَنِ الْبَاقِرِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ثَلاَثَةٍ-لَمَّا قَامَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِالْوَلاَيَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ وَ الرِّضَا بِذَلِكَ،فَلَمَّا خَلَوْا بِأَعْدَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) قٰالُوا إِنّٰا مَعَكُمْ إِنَّمٰا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ».
٩٩-/٣٣٨ _٣- وَ عَنْ(تَفْسِيرِ الْهُذَيْلِ وَ مُقَاتِلٍ)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ-فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ - إِنَّمٰا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
[١] الحباء:العطاء.«الصحاح-حبا-٦:٢٣٠٨».
[٢] الرعد ١٣:٢٤.
[٣] دهدقت الحجر:دحرجته.«الصحاح-دهده-٦:٢٢٣١».
[٤] المطفّفين ٨٣:٣٤ و ٣٥.