البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٩ - آل عمران آيه ٤٤- ٣٥
ابْنِ غَالِبٍ الْأَزْدِيُّ بِأَرْتَاجَ [١]،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيُّ الْمَعَانِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الْحِمْيَرِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ الْبَصْرِيُّ-قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْيَمَنِ-قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ،عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ،قَالَ:حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ،قَالَ: لَمَّا خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَدِمَ جَعْفَرٌ(رَحِمَهُ اللَّهُ)وَ النَّبِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِأَرْضِ خَيْبَرَ،فَأَتَاهُ بِالْقَدَحِ مِنَ الْغَالِيَةِ [٢] وَ الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«لَأَدْفَعَنَّ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ،وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ»فَمَدَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْهَا،فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«أَيْنَ عَلِيُّ»؟فَوَثَبَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،فَدَعَا عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«يَا عَلِيُّ،خُذْ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَيْكَ»،فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، وَ أُمْهِلَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ،وَ انْطَلَقَ إِلَى الْبَقِيعِ-وَ هُوَ سُوقُ الْمَدِينَةِ-فَأَمَرَ صَائِغاً فَفَصَلَ الْقَطِيفَةَ سِلْكاً سِلْكاً،فَبَاعَ الذَّهَبَ وَ كَانَ أَلْفَ مِثْقَالٍ،فَفَرَّقَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ،ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يَتْرُكْ مِنَ الذَّهَبِ قَلِيلاً وَ لاَ كَثِيراً،فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ غَدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ وَ عَمَّارٌ،فَقَالَ:«يَا عَلِيُّ أَخَذْتَ بِالْأَمْسِ أَلْفَ مِثْقَالٍ،فَاجْعَلْ غَدَائِيَ الْيَوْمَ وَ أَصْحَابِي هَؤُلاَءِ عِنْدَكَ»وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَرْجِعُ يَوْمَئِذٍ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ،فَقَالَ حَيَاءً مِنْهُ وَ تَكَرُّماً:«نَعَمْ،يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ فِي الرَّحْبِ وَ السَّعَةِ،ادْخُلْ-يَا نَبِيَّ اللَّهِ-أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ»،قَالَ:فَدَخَلَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)ثُمَّ قَالَ لَنَا:اُدْخُلُوا».
قَالَ حُذَيْفَةُ:وَ كُنَّا خَمْسَةَ نَفَرٍ:أَنَا وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ)فَدَخَلْنَا،وَ دَخَلَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) عَلَى فَاطِمَةَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)يَبْتَغِي شَيْئاً مِنَ الزَّادِ،فَوَجَدَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ تَفُورُ وَ عَلَيْهَا عُرَاقٌ كَثِيرٌ،وَ كَأَنَّ رَائِحَتَهَا الْمِسْكُ،فَحَمَلَهَا عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَتَّى وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ،فَأَكَلْنَا مِنْهَا حَتَّى تَمَلَّأْنَا،وَ لاَ يَنْقُصُ مِنْهَا قَلِيلٌ وَ لاَ كَثِيرٌ.
وَ قَامَ النَّبِيُّ حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)،وَ قَالَ:«أَنَّى لَكِ هَذَا،يَا فَاطِمَةُ»؟فَرَدَّتْ عَلَيْهِ،وَ نَحْنُ نَسْمَعُ قَوْلَهُمَا،فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ فَخَرَجَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مُسْتَعْبِراً وَ هُوَ يَقُولُ:«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ لاِبِنْتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ،كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً،فَيَقُولُ: يٰا مَرْيَمُ أَنّٰى لَكِ هٰذٰا فَتَقُولُ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ ».
قُلْتُ:وَ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ تَرَكْنَاهُ مَخَافَةَ الْإِطَالَةِ.
٩٩-/١٦٨٤ _٩- ابْنُ بَابَوَيْهِ:قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ [٣](رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ،عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ
[١] كذا،و الظاهر انّها تصحيف بأرتاح،اسم حصن منيع،كان من العواصم،من أعمال حلب.«معجم البلدان ١:١٤٠».
[٢] الغالية:نوع من الطيّب مركّب من مسك و عنبر و عود و دهن.«لسان العرب-غلا-١٥:١٣٤».
[٣] في المصدر:الشيباني،و كلاهما من مشايخ الصدوق،و السّناني هنا أرجح لروايته عن محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ،انظر معجم رجال الحديث ١٥:٢٠ و ٥٣ و ٥٤.