البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٦ - بقرة آيه ٧٩- ٧٨
/٥١٦ _٣-و قال عليّ بن إبراهيم:إنها نزلت في اليهود،و قد كانوا أظهروا الإسلام و كانوا منافقين،و كانوا إذا رأوا رسول اللّه قالوا:إنا معكم،و إذا رأوا اليهود،قالوا:إنا معكم،و كانوا يخبرون المسلمين بما في التوراة من صفة رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)و أصحابه،فقال لهم كبراؤهم و علماؤهم: أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمٰا فَتَحَ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ فرد اللّه عليهم،فقال: أَ وَ لاٰ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا يُسِرُّونَ وَ مٰا يُعْلِنُونَ .
قوله تعالى:
وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاٰ يَعْلَمُونَ الْكِتٰابَ إِلاّٰ أَمٰانِيَّ وَ إِنْ هُمْ إِلاّٰ يَظُنُّونَ[٧٨] فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هٰذٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا يَكْسِبُونَ[٧٩]
٩٩-/٥١٧ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:يَا مُحَمَّدُ،وَ مِنْ هَؤُلاَءِ الْيَهُودِ أُمِّيُّونَ لاَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ وَ لاَ يَكْتُبُونَ،فَالْأُمِّيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى أُمِّهِ،أَيْ هُوَ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لاَ يَقْرَأُ وَ لاَ يَكْتُبُ لاٰ يَعْلَمُونَ الْكِتٰابَ الْمُنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَ لاَ الْمُكَذَّبَ بِهِ،وَ لاَ يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا إِلاّٰ أَمٰانِيَّ أَيْ إِلاَّ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمْ،وَ يُقَالُ لَهُمْ:
إِنَّ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ وَ كَلاَمُهُ،وَ لاَ يَعْرِفُونَ إِنْ قُرِئَ مِنَ الْكِتَابِ خِلاَفُ مَا فِيهِ وَ إِنْ هُمْ إِلاّٰ يَظُنُّونَ أَيْ مَا يَقُولُ لَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ مِنْ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ فِي نُبُوَّتِهِ،وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ سَيِّدِ عِتْرَتِهِ،وَ هُمْ يُقَلِّدُونَهُمْ مَعَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ تَقْلِيدُهُمْ».
قَالَ:«فَقَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):فَإِذَا كَانَ هَؤُلاَءِ الْقَوْمُ [١] لاَ يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ بِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ لاَ سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى غَيْرِهِ،فَكَيْفَ ذَمَّهُمْ بِتَقْلِيدِهِمْ وَ الْقَبُولِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ؟وَ هَلْ عَوَامُّ الْيَهُودِ إِلاَّ كَعَوَامِّنَا [٢] يُقَلِّدُونَ عُلَمَاءَهُمْ،فَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِأُولَئِكَ الْقَبُولُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ،لَمْ يَجُزْ لِعَوَامِّنَا الْقَبُولُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ؟ فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):بَيْنَ عَوَامِّنَا وَ عُلَمَائِنَا وَ بَيْنَ عَوَامِّ الْيَهُودِ وَ عُلَمَائِهِمْ فَرْقٌ مِنْ جِهَةٍ،وَ تَسْوِيَةٌ مِنْ جِهَةٍ،أَمَّا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ اسْتَوَوْا،فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَمَّ عَوَامَّنَا بِتَقْلِيدِهِمْ [٣] عُلَمَاءَهُمْ،كَمَا قَدْ ذَمَّ عَوَامَّهُمْ،وَ أَمَّا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمُ افْتَرَقُوا فَلاَ.
[١] في المصدر:العوام من اليهود.
[٢] في المصدر:لهؤلاء.
[٣] في«س»:تقليد.