البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٥ - بقرة آيه ١٥٠
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ آمِنُوا بِمٰا نَزَّلْنٰا مُصَدِّقاً لِمٰا مَعَكُمْ [١] الْآيَةَ،مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ.
٩٩-/٦٩٨ _١٤- الطَّبْرِسِيُّ فِي(الاِحْتِجَاجِ)عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ الْقَائِمَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً؟.
فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«مَا مِنَّا إِلاَّ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ[وَ هَادٍ إِلَى دِينِ اللَّهِ]،وَ لَكِنَّ الْقَائِمَ الَّذِي يُطَهِّرُ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْجُحُودِ،وَ يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَ عَدْلاً،هُوَ الَّذِي تَخْفَى عَلَى النَّاسِ وِلاَدَتُهُ،وَ يَغِيبُ عَنْهُمْ شَخْصُهُ،وَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَسْمِيَتُهُ،وَ هُوَ سَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ كَنِيُّهُ،وَ هُوَ الَّذِي تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ وَ يَذِلُّ لَهُ كُلُّ صَعْبٍ.يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلاَثُمِائَةٍ وَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ أَقَاصِي الْأَرْضِ،وَ ذَلِكَ قوله [قَوْلُ ] اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْعِدَّةُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ [٢] أَظْهَرَ اللَّهُ أَمْرَهُ، فَإِذَا أُكْمِلَ لَهُ الْعَقْدُ وَ هُوَ عَشَرَةُ آلاَفِ رَجُلٍ خَرَجَ بِإِذْنِ اللَّهِ،فَلاَ يَزَالُ يَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ».
قَالَ عَبْدُ الْعَظِيمِ:[فَقُلْتُ لَهُ:]يَا سَيِّدِي،وَ كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ؟ قَالَ:«يُلْقِي فِي قَلْبِهِ الرَّحْمَةَ،فَإِذَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ أَخْرَجَ اللاَّتَ وَ الْعُزَّى فَأَحْرَقَهُمَا».
وَ سَيَأْتِي-إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-حَدِيثٌ يُوَافِقُ مَا هُنَا فِي مَعْنَى الْآيَةِ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ لَوْ تَرىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلاٰ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكٰانٍ قَرِيبٍ مِنْ سُورَةِ سَبَأٍ،حَدِيثٌ عَنِ الْبَاقِرِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [٣].
قوله تعالى:
وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاّٰ يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلاٰ تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِي[١٥٠] /٦٩٩ _١-علي بن إبراهيم:يعني:و لا الذين ظلموا منهم،و(إلا)في موضع(و لا) [٤]و ليست هي استثناء.
[١] يأتي في الحديث(٢)من تفسير الآية(٤٧)من سورة النساء.
[٢] في المصدر:أهل الإخلاص.
[٣] يأتي في الحديث(١)من تفسير الآية(٥١)من سورة سبأ.
[٤] و هو ما قاله أبو عبيدة:إنّ(إلاّ)ها هنا بمعنى الواو،أي و لا الذين ظلموا،و أنكره عليه الفرّاء و المبرّد.مجمع البيان ١:٤٢٧.