البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
١٧-باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
قال: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تفسير الكتاب المجيد،المنزل من عند العزيز الحميد،الفعال لما يريد على محمّد النبيّ الرشيد(صلّى اللّه عليه و آله و سلم)،و هو تفسير مولانا أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق(صلّى اللّه عليه و على آبائه و أبنائه و سلم تسليما). [١]
[قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «فَجَاءَهُمُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)]بِنُسْخَةِ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى،وَ تَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ،وَ تَفْصِيلِ الْحَلاَلِ مِنْ رَيْبِ الْحَرَامِ،ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَ لَنْ يَنْطِقَ لَكُمْ،فِيهِ أَنْبَاءُ مَا مَضَى،وَ عِلْمُ مَا يَأْتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،وَ حُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ،وَ بَيَانُ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ،وَ لَوْ سَأَلْتُمُونِي لَأَخْبَرْتُكُمْ عَنْهُ لِأَنِّي أَعْلَمُكُمْ».
و
قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ،فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ: «إِنِّي فَرَطُكُمْ،وَ إِنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ، عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى وَ صَنْعَاءَ،فِيهِ قِدْحَانٌ مِنْ فِضَّةٍ عَدَدَ النُّجُومِ،أَلاَ وَ إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنِ الثَّقَلَيْنِ».
قَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ مَا الثَّقَلاَنِ؟ قَالَ:«كِتَابُ اللَّهِ الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ،طَرَفٌ بِيَدِ اللَّهِ،وَ طَرَفُهُ الْآخَرُ بِأَيْدِيكُمْ،فَتَمَسَّكُوا بِهِ لَنْ تَضِلُّوا وَ لَنْ تَزِلُّوا،وَ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ عِتْرَتِي وَ أَهْلُ بَيْتِي،فَإِنَّهُ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ،كَإِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ -وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ-وَ لاَ أَقُولُ كَهَاتَيْنِ-وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتِهِ وَ الْوُسْطَى-فَتَفْضُلَ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ».
فالقرآن عظيم قدره،جليل خطره،بين شرفه،من تمسك به هدي،و من تولى عنه ضل و زل،و أفضل ما عمل به القرآن،لقول اللّه عزّ و جلّ لنبيه(صلّى اللّه عليه و آله): وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرىٰ لِلْمُسْلِمِينَ [٢]و قال: وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّٰاسِ مٰا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [٣]ففرض اللّه عزّ و جلّ على نبيه(صلّى اللّه عليه و آله)أن يبين للناس ما في القرآن من الأحكام و الفرائض و السنن،و فرض على الناس التفقه و التعليم
[١] هذا كلام السيّد البحرانيّ(رضوان اللّه عليه)،و بعده مقدّمة عليّ بن إبراهيم(رحمه اللّه)في تفسيره ١:١.و لم يذكر مصنّف البرهان المقدّمة من أوّلها، بل بدأ بخطبة أمير المؤمنين(عليه السّلام)من آخرها.
[٢] النّحل ١٦:٨٩.
[٣] النحل ١٦:٤٤.