البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٢ - بقرة آيه ٤٩
رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ:«الْفِدْيَةُ».قَالَ:قِيلَ:مَا الصَّرْفُ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ:«التَّوْبَةُ».
قال مؤلف هذا الكتاب:لا منافاة بين التفسيرين في بني إسرائيل بحمل أحد التفسيرين على الظاهر،و الآخر على الباطن.
قوله تعالى:
وَ إِذْ نَجَّيْنٰاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذٰابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسٰاءَكُمْ وَ فِي ذٰلِكُمْ بَلاٰءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ[٤٩]
٩٩-/٤٧٢ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «قَالَ اللَّهُ:وَ اذْكُرُوا،يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ نَجَّيْنٰاكُمْ أَنْجَيْنَا أَسْلاَفَكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَدْنُونَ إِلَيْهِ بِقَرَابَتِهِ وَ بِدِينِهِ وَ مَذْهَبِهِ يَسُومُونَكُمْ يُعَذِّبُونَكُمْ سُوءَ الْعَذٰابِ شِدَّةَ الْعَذَابِ،كَانُوا يَحْمِلُونَهُ عَلَيْكُمْ».
قَالَ:«وَ كَانَ مِنْ عَذَابِهِمُ الشَّدِيدِ أَنَّهُ كَانَ فِرْعَوْنُ يُكَلِّفُهُمْ عَمَلَ الْبِنَاءِ وَ الطِّينِ،وَ يَخَافُ أَنْ يَهْرَبُوا عَنِ الْعَمَلِ، فَأَمَرَ بِتَقْيِيدِهِمْ،فَكَانُوا يَنْقُلُونَ ذَلِكَ الطِّينَ عَلَى السَّلاَلِمِ إِلَى السُّطُوحِ فَرُبَّمَا سَقَطَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ فَمَاتَ أَوْ زَمِنَ [١] وَ لاَ يَحْفِلُونَ [٢] بِهِمْ،إِلَى أَنْ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):قُلْ لَهُمْ:لاَ يَبْتَدِئُونَ عَمَلاً إِلاَّ بِالصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لِيَخِفَّ عَلَيْهِمْ،فَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَيُخَفِّفُ عَلَيْهِمْ.
وَ أَمَرَ كُلَّ مَنْ سَقَطَ وَ زَمِنَ،مِمَّنْ نَسِيَ الصَّلاَةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ،بِأَنْ يَقُولَهَا عَلَى نَفْسِهِ إِنْ أَمْكَنَهُ-أَيِ الصَّلاَةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ-أَوْ يُقَالَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ،فَإِنَّهُ يَقُومُ وَ لاَ يَضُرُّهُ ذَلِكَ،فَفَعَلُوهَا فَسَلِمُوا.
يُذَبِّحُونَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ ذَلِكَ لَمَّا قِيلَ لِفِرْعَوْنَ:إِنَّهُ يُولَدُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْلُودٌ يَكُونُ عَلَى يَدِهِ هَلاَكُكَ،وَ زَوَالُ مُلْكِكَ؛فَأَمَرَ بِذَبْحِ أَبْنَائِهِمْ،فَكَانَتِ الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ تُصَانِعُ [٣] الْقَوَابِلَ عَنْ نَفْسِهَا لِئَلاَّ تَنِمَّ عَلَيْهَا[وَ يَتِمَّ]حَمْلُهَا،ثُمَّ تُلْقِي وَلَدَهَا فِي صَحْرَاءَ،أَوْ غَارِ جَبَلٍ،أَوْ مَكَانٍ غَامِضٍ،وَ تَقُولُ عَلَيْهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ الصَّلاَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، فَيُقَيِّضُ [٤] اللَّهُ لَهُ مَلَكاً يُرَبِّيهِ؛وَ يُدِرُّ مِنْ إِصْبَعٍ لَهُ لَبَناً يَمُصُّهُ،وَ مِنْ إِصْبَعٍ طَعَاماً لَيِّناً يَتَغَذَّاهُ،إِلَى أَنْ نَشَأَ بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَكَانَ مَنْ سَلِمَ مِنْهُمْ وَ نَشَأَ أَكْثَرُ مِمَّنْ قُتِلَ.
[١] زمن:مرض مرضا يدوم زمانا طويلا،أو ضعف بكبر سنّ أو مطاولة علّة.«المعجم الوسيط-زمن-١:٤٠١».
[٢] الحفل:المبالاة،يقال:ما أحفل بفلان،أي ما أبالي به.«لسان العرب-حفل-١١:١٥٩».
[٣] المصانعة:الرشوة.«الصحاح-صنع-٣:١٢٤٦».
[٤] قيّض اللّه فلانا لفلان،أي جاء به و أتاحه له.«الصحاح-قيض-٣:١١٠٤».