البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٧ - بقرة آيه ١١٢- ١١١
فَاعِلِهِ،وَ جِنَايَةَ بَعْضٍ [١] إِلَى غَيْرِ جَانِيهِ،فَيَقَعُ ثَوَابُهُ وَ عِقَابُهُ-بِجَهْلِهِ بِمَا لَبِسَ عَلَيْهِ-بِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطَّهُورُ،وَ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ،وَ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ،وَ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلاَةَ بِغَيْرِ طَهُورٍ،وَ لاَ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ [٢]،وَ إِنَّ أَعْظَمَ طَهُورِ الصَّلاَةِ الَّذِي لاَ تُقْبَلُ الصَّلاَةُ إِلاَّ بِهِ،وَ لاَ شَيْءَ مِنَ الطَّاعَاتِ مَعَ فَقْدِهِ،مُوَالاَةُ مُحَمَّدٍ،وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ مُوَالاَةُ عَلِيٍّ،وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ،وَ مُوَالاَةُ أَوْلِيَائِهِمَا، وَ مُعَادَاةُ أَعْدَائِهِمَا».
قوله تعالى:
وَ قٰالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاّٰ مَنْ كٰانَ هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ تِلْكَ أَمٰانِيُّهُمْ قُلْ هٰاتُوا بُرْهٰانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ[١١١] بَلىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّٰهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لاٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ[١١٢]
٩٩-/٥٨٢ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): وَ قٰالُوا يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى، قَالَتِ الْيَهُودُ: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاّٰ مَنْ كٰانَ هُوداً ،وَ قَوْلُهُ: أَوْ نَصٰارىٰ يَعْنِي وَ قَالَتِ النَّصَارَى:لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ نَصْرَانِيّاً.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ قَدْ قَالَ غَيْرُهُمْ،قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ:اَلْأَشْيَاءُ لاَ بَدْءَ لَهَا،وَ هِيَ دَائِمَةٌ،وَ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا فَهُوَ ضَالٌّ مُخْطِئٌ مُضِلٌّ.وَ قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ:اَلنُّورُ وَ الظُّلْمَةُ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ،وَ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا فَقَدْ ضَلَّ.وَ قَالَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ:إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ،مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا ضَلَّ.فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تِلْكَ أَمٰانِيُّهُمْ الَّتِي يَتَمَنَّوْنَهَا قُلْ لَهُمْ: هٰاتُوا بُرْهٰانَكُمْ عَلَى مَقَالَتِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْجِدَالُ فِي الدِّينِ،وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ الْأَئِمَّةَ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)قَدْ نَهَوْا عَنْهُ، فَقَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لَمْ يُنْهَ عَنْهُ مُطْلَقاً،لَكِنَّهُ نُهِيَ عَنِ الْجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ،أَ مَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ لاٰ تُجٰادِلُوا أَهْلَ الْكِتٰابِ إِلاّٰ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٣]وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٤].
[١] في المصدر:بعضهم.
[٢] الغلول:الخيانة،و كلّ من خان في شيء خفية فقد غلّ.«النهاية-غلل-٣:٣٨٠».
[٣] العنكبوت ٢٩:٤٦.
[٤] النّحل ١٦:١٢٥.