البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٣ - بقرة آيه ٩٦- ٩٤
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ إِخْبَارِ اللَّهِ إِيَّاهُ-قَالَ-:فَعَمَدَ مُوسَى فَبَرَّدَ [١] الْعِجْلَ مِنْ أَنْفِهِ إِلَى طَرَفِ ذَنَبِهِ،ثُمَّ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ فَذَرَّهُ [٢] فِي الْيَمِّ،فَكَانَ أَحَدُهُمْ لَيَقَعُ فِي الْمَاءِ وَ مَا بِهِ إِلَيْهِ مِنْ حَاجَةٍ،فَيَتَعَرَّضُ بِذَلِكَ لِلرَّمَادِ فَيَشْرَبُهُ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ».
قوله تعالى:
قُلْ إِنْ كٰانَتْ لَكُمُ الدّٰارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللّٰهِ خٰالِصَةً مِنْ دُونِ النّٰاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ[٩٤] وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمٰا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ بِالظّٰالِمِينَ[٩٥] وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النّٰاسِ عَلىٰ حَيٰاةٍ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ مٰا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذٰابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ اللّٰهُ بَصِيرٌ بِمٰا يَعْمَلُونَ[٩٦]
٩٩-/٥٦٣ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا وَبَّخَ هَؤُلاَءِ الْيَهُودَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ،وَ أَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَجَ الْوَاضِحَةَ بِأَنَّ مُحَمَّداً سَيِّدُ النَّبِيِّينَ [٣]،وَ خَيْرُ الْخَلاَئِقِ أَجْمَعِينَ،وَ أَنَّ عَلِيّاً سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ،وَ خَيْرُ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَ أَنَّ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ هُمُ الْقُوَّامُ بِدِينِ اللَّهِ،وَ الْأَئِمَّةُ لِعِبَادِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ انْقَطَعَتْ مَعَاذِيرُهُمْ،وَ هُمْ لاَ يُمْكِنُهُمْ إِيرَادُ حُجَّةٍ وَ لاَ شُبْهَةٍ، فَجَاءُوا إِلَى أَنْ تَكَاثَرُوا [٤]؛فَقَالُوا:مَا نَدْرِي مَا نَقُولُ،وَ لَكِنَّا نَقُولُ:إِنَّ الْجَنَّةَ خَالِصَةٌ لَنَا مِنْ دُونِكَ-يَا مُحَمَّدُ-وَ دُونَ عَلِيٍّ،وَ دُونَ أَهْلِ دِينِكَ وَ أُمَّتِكَ،وَ إِنَّا بِكُمْ مُبْتَلَوْنَ مُمْتَحَنُونَ،وَ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُخْلِصُونَ،وَ عِبَادُهُ الْخَيِّرُونَ، وَ مُسْتَجَابٌ دُعَاؤُنَا،غَيْرُ مَرْدُودٍ عَلَيْنَا شَيْءٌ [٥] مِنْ سُؤَالِنَا رَبَّنَا.
فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قُلْ:يَا مُحَمَّدُ،لِهَؤُلاَءِ الْيَهُودِ: إِنْ كٰانَتْ لَكُمُ الدّٰارُ الْآخِرَةُ الْجَنَّةُ وَ نَعِيمُهَا خٰالِصَةً مِنْ دُونِ النّٰاسِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ،وَ سَائِرِ الْأَصْحَابِ وَ مُؤْمِنِي الْأُمَّةِ، وَ أَنَّكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ مُمْتَحَنُونَ،وَ أَنَّ دُعَاءَكُمْ مُسْتَجَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِلْكَاذِبِينَ مِنْكُمْ وَ مِنْ
[١] بردة:سحله أو نحته بالمبرد،أي براه و سحقه.
[٢] في«ط»نسخة بدل:فقذفه.
[٣] في«ط»نسخة بدل:سيّد الأولين.
[٤] في المصدر:كابروا.
[٥] في المصدر:بشيء.