البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٠ - بقرة آيه ٢٦١
لِلْجِبَالِ لَيْسَ لِلطَّيْرِ؟»فَقَالُوا:ظَنَنَّا أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ.فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ لَكِنَّ الْجِبَالَ عَشَرَةٌ».
٩٩-/١٤٥٨ _١٥- عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ الْهَمْدَانِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِهِ: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً .
فَقَالَ:«أَخَذَ الْهُدْهُدَ وَ الصُّرَدَ [١] وَ الطَّاوُسَ،وَ الْغُرَابَ،فَذَبَحَهُنَّ وَ عَزَلَ رُءُوسَهُنَّ،ثُمَّ نَحَزَ [٢] أَبْدَانَهُمْ بِالْمِنْحَازِ [٣] بِرِيشِهِنَّ،وَ لُحُومِهِنَّ،وَ عِظَامِهِنَّ حَتَّى اخْتَلَطَتْ،ثُمَّ جَزَّأَهُنَّ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ عَلَى عَشَرَةِ جِبَالٍ،ثُمَّ وَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَ مَاءً [٤]،ثُمَّ جَعَلَ مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ،ثُمَّ قَالَ:اِئْتِينِي سَعْياً بِإِذْنِ اللَّهِ،فَتَطَايَرَتْ بَعْضٌ [٥] إِلَى بَعْضٍ، اللُّحُومُ وَ الرِّيشُ وَ الْعِظَامُ حَتَّى اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ [٦] كَمَا كَانَتْ،وَ جَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى الْتَزَقَ بِرَقَبَتِهِ الَّتِي فِيهَا الْمِنْقَارُ، فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ مَنَاقِيرِهَا،فَرُفِعْنَ وَ شَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ،وَ الْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ،ثُمَّ قُلْنَ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللَّهُ.فَقَالَ:بَلِ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ.
فَهَذَا تَفْسِيرُهُ فِي الظَّاهِرِ،وَ أَمَّا تَفْسِيرُهُ فِي بَاطِنِ الْقُرْآنِ،قَالَ:خُذْ أَرْبَعَةً [٧] مِمَّنْ يَحْتَمِلُ الْكَلاَمَ فَاسْتَوْدِعْهُمْ عِلْمَكَ،ثُمَّ ابْعَثْهُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ حُجَجاً لَكَ عَلَى النَّاسِ،فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَأْتُوكَ دَعَوْتَهُمْ بِالاِسْمِ الْأَكْبَرِ يَأْتُونَكَ سَعْياً،بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى».
قوله تعالى:
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنٰابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ[٢٦١]
٩٩-/١٤٥٩ _١- أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ:عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا
[١] الصّرد:طائر أكبر من العصفور،ضخم الرأس و المنقار يصيد صغار الحشرات،و ربما صاد العصفور،و كانوا يتشاءمون به.«المعجم الوسيط- صرد-١:٥١٢».
[٢] نحز الشيء:دقّه و سحقه بالمنحاز.و في المصدر:نخر.
[٣] المنحاز:الهاون.«لسان العرب-نحز-٥:٤١٤»،و في المصدر:بالمنخار.
[٤] في«س و ط»:عنده أكبادها.
[٥] في المصدر:بعضهن.
[٦] في المصدر:بالأبدان.
[٧] في المصدر زيادة:من الطير.