البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣
[مقدّمة المؤلّف]
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين،تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا،الذي له ملك السماوات و الأرض،و لم يتخذ ولدا،و لم يكن له شريك في الملك،و خلق كل شيء فقدره تقديرا.
القائل: يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّٰا أَرْسَلْنٰاكَ شٰاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً* وَ دٰاعِياً إِلَى اللّٰهِ بِإِذْنِهِ وَ سِرٰاجاً مُنِيراً ، [١]الذاكر: وَ لاٰ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاّٰ جِئْنٰاكَ بِالْحَقِّ وَ أَحْسَنَ تَفْسِيراً . [٢]
و الصلاة و السلام على محمّد رسوله المصطفى،و حبيبه المجتبى،و على ابن عمه و وصيه عليّ بن أبي طالب المرتضى،الذي جعله ظهيرا و وزيرا،و آله المعصومين الأئمة الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا،الذين من والاهم نجا،و من عاداهم سيصلى سعيرا.
أما بعد،فغير خفي على أهل الإسلام و الإيمان شرف القرآن و علو شأنه،و غزارة علمه،و وضوح برهانه، و أنّه الغاية القصوى،و العروة الوثقى،و المستمسك الأقوى،و المطلب الأعلى،و المنهاج الأسنى،الذي من استمسك به نجا،و من تخلف عنه غوى،الذي بدرسه و تلاوته و التفكر في معانيه حياة للقلوب،و بالعلم به و العمل بما فيه التخلص من الكروب.
غير أن أسرار تأويله لا تهتدي إليه العقول،و أنوار حقائق خفياته لا تصل إليه قريحة المفضول،و لهذا اختلف في تأويله الناس،و صاروا في تفسيره على أنفاس و انعكاس،قد فسروه على مقتضى أديانهم،و سلكوا به على موجب مذاهبهم و اعتقادهم،و كل حزب بما لديهم فرحون،و لم يرجعوا فيه إلى أهل الذكر(صلّى اللّه عليهم أجمعين)، أهل التنزيل و التأويل،القائل فيهم جلّ جلاله: وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٣]لا غيرهم.
و هم الذين أوتوا العلم،و أولوا الأمر،و أهل الاستنباط،و أهل الذكر الذين أمر الناس بسؤالهم كما جاءت به الآثار النبويّة و الأخبار الإماميّة،و من ذا الذي يحوي القرآن غيرهم؟و يحيط بتنزيله و تأويله سواهم؟
٩٩-/١ _١- فَفِي الْحَدِيثِ عَنْ مَوْلاَنَا بَاقِرِ الْعِلْمِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،قَالَ: «مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ
[١] الأحزاب ٣٣:٤٥،٤٦.
[٢] الفرقان ٢٥:٣٣.
[٣] آل عمران ٣:٧.