البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢٩ - آل عمران آيه ٦١
٩٩-/١٧١٦ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ،عَنِ ابْنِ سِنَانٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
«أَنَّ نَصَارَى نَجْرَانَ لَمَّا وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ كَانَ سَيِّدُهُمْ الْأَهْتَمَ وَ الْعَاقِبَ وَ السَّيِّدَ،وَ حَضَرَتْ صَلاَتُهُمْ فَأَقْبَلُوا يَضْرِبُونَ بِالنَّاقُوسِ،وَ صَلَّوْا،فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا رَسُولَ اللَّهِ،هَذَا فِي مَسْجِدِكَ؟فَقَالَ:دَعُوهُمْ.
فَلَمَّا فَرَغُوا دَنَوْا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالُوا لَهُ:إِلَى مَا تَدْعُونَا؟فَقَالَ:إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ،وَ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ مَخْلُوقٌ،يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يُحْدِثُ.
قَالُوا:فَمَنْ أَبُوهُ؟فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ:قُلْ لَهُمْ:مَا تَقُولُونَ فِي آدَمَ؛أَ كَانَ عَبْداً مَخْلُوقاً يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يُحْدِثُ وَ يَنْكِحُ؟فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالُوا:نَعَمْ.فَقَالَ:فَمَنْ أَبُوهُ؟فَبُهِتُوا وَ بَقُوا سَاكِتِينَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ: إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ قٰالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ إِلَى قَوْلِهِ:
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ [١] .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَبَاهِلُونِي،فَإِنْ كُنْتُ صَادِقاً أُنْزِلَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْكُمْ،وَ إِنْ كُنْتُ كَاذِباً نَزَلَتْ عَلَيَّ.
فَقَالُوا:أَنْصَفْتَ.فَتَوَاعَدُوا لِلْمُبَاهَلَةِ،فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ،قَالَ رُؤَسَاؤُهُمْ السَّيِّدُ وَ الْعَاقِبُ وَ الْأَهْتَمُ:إِنْ بَاهَلَنَا بِقَوْمِهِ بَاهَلْنَاهُ،فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ،وَ إِنْ بَاهَلَنَا بِأَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً فَلاَ نُبَاهِلُهُ فَإِنَّهُ لاَ يُقْدِمُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ إِلاَّ وَ هُوَ صَادِقٌ،فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)،فَقَالَ النَّصَارَى:مَنْ هَؤُلاَءِ؟فَقِيلَ لَهُمْ:هَذَا ابْنُ عَمِّهِ وَ وَصِيُّهُ وَ خَتَنُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَ هَذِهِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ،وَ هَذَانِ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ.فَفَرِقُوا،فَقَالُوا [٢] لِرَسُولِ اللَّهِ:نُعْطِيكَ الرِّضَا فَأَعْفِنَا مِنَ الْمُبَاهَلَةِ.
فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى الْجِزْيَةِ وَ انْصَرَفُوا».
قوله تعالى:
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ[٦١]
[١] آل عمران ٣:٦١.
[٢] في المصدر:فعرفوا و قالوا.