البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٢ - بقرة آيه ٦
وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا [١]وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكٰافِرِينَ [٢]فَهَذَا تَفْسِيرُ وَجْهَيِ الْجُحُودِ.
وَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الْكُفْرِ كُفْرُ النِّعَمِ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَحْكِي قَوْلَ سُلَيْمَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): هٰذٰا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمٰا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [٣]،وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ [٤]وَ قَالَ: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لاٰ تَكْفُرُونِ . [٥]
وَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْكُفْرِ تَرْكُ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِيثٰاقَكُمْ لاٰ تَسْفِكُونَ دِمٰاءَكُمْ وَ لاٰ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ* ثُمَّ أَنْتُمْ هٰؤُلاٰءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيٰارِهِمْ تَظٰاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسٰارىٰ تُفٰادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرٰاجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتٰابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ [٦]فَكَفَّرَهُمْ بِتَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ،وَ نَسَبَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَ لَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُمْ،وَ لَمْ يَنْفَعْهُمْ عِنْدَهُ،فَقَالَ: فَمٰا جَزٰاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنْكُمْ إِلاّٰ خِزْيٌ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يُرَدُّونَ إِلىٰ أَشَدِّ الْعَذٰابِ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ . [٧]
وَ الْوَجْهُ الْخَامِسُ مِنَ الْكُفْرِ كُفْرُ الْبَرَاءَةِ،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْكِي قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): كَفَرْنٰا بِكُمْ وَ بَدٰا بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةُ وَ الْبَغْضٰاءُ أَبَداً حَتّٰى تُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ [٨]يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ،وَ قَالَ يَذْكُرُ إِبْلِيسَ وَ تَبَرُّءَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِ مِنَ الْإِنْسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِنِّي كَفَرْتُ بِمٰا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [٩]وَ قَالَ: إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَوْثٰاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [١٠]يَعْنِي يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ».
[١] النّمل ٢٧:١٤.
[٢] البقرة ٢:٨٩.
[٣] النّمل ٢٧:٤٠.
[٤] إبراهيم ١٤:٧.
[٥] البقرة ٢:١٥٢.
[٦] البقرة ٢:٨٤ و ٨٥.
[٧] البقرة ٢:٨٥.
[٨] الممتحنة ٦٠:٤.
[٩] إبراهيم ١٤:٢٢.
[١٠] العنكبوت ٢٩:٢٥.