البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٦ - بقرة آيه ٣٨- ٣٧
مَرْتَبَتِكَ مِنْ كَرَامَاتِي،وَ وَفَّرْتُ نَصِيبَكَ مِنْ رَحَمَاتِي.فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ فَتٰابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ .
ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلَّذِينَ أَهْبَطَهُمْ مِنْ آدَمَ وَ حَوَّاءَ وَ إِبْلِيسَ وَ الْحَيَّةِ: وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ [١]مَقَامٌ فِيهَا تَعِيشُونَ،وَ تَحُثُّكُمْ لَيَالِيَهَا وَ أَيَّامُهَا إِلَى السَّعْيِ إِلَى الْآخِرَةِ،فَطُوبَى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا لِدَارِ الْبَقَاءِ وَ مَتٰاعٌ إِلىٰ حِينٍ [٢]لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مَنْفَعَةٌ إِلَى حِينِ مَوْتِكُمْ،لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مِنْهَا يُخْرِجُ زُرُوعَكُمْ وَ ثِمَارَكُمْ،وَ بِهَا يُنْزِلُكُمْ [٣] وَ يُنْعِمُكُمْ، وَ فِيهَا أَيْضاً بِالْبَلاَيَا يَمْتَحِنُكُمْ؛يُلَذِّذُكُمْ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا تَارَةً لِيُذَكِّرَكُمْ بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ الْخَالِصِ،مِمَّا يَنْقُصُ نَعِيمَ الدُّنْيَا وَ يُبْطِلُهُ،وَ يُزَهِّدُ فِيهِ وَ يُصَغِّرُهُ وَ يُحَقِّرُهُ،وَ يَمْتَحِنُكُمْ تَارَةً بِبَلاَيَا الدُّنْيَا الَّتِي قَدْ تَكُونُ فِي خِلاَلِهَا الرَّحَمَاتُ [٤]،وَ فِي تَضَاعِيفِهَا النَّقِمَاتُ الْمُجْحِفَةُ الَّتِي [٥] تُدْفَعُ عَنِ الْمُبْتَلَى بِهَا مَكَارِهُهَا،لِيُحَذِّرَكُمْ بِذَلِكَ عَذَابَ الْأَبَدِ الَّذِي لاَ يَشُوبُهُ عَافِيَةٌ،وَ لاَ يَقَعُ فِي تَضَاعِيفِهِ رَاحَةٌ وَ لاَ رَحْمَةٌ».
٩٩-/٤٢٨ _١٣- وَ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،قَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ،إِنَّ آدَمَ لَمَّا رَأَى النُّورَ سَاطِعاً مِنْ صُلْبِهِ،إِذْ كَانَ تَعَالَى قَدْ نَقَلَ أَشْبَاحَنَا مِنْ ذِرْوَةِ الْعَرْشِ إِلَى ظَهْرِهِ،رَأَى النُّورَ وَ لَمْ يَتَبَيَّنِ الْأَشْبَاحَ،فَقَالَ:يَا رَبِّ،مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ؟قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:
أَنْوَارُ أَشْبَاحٍ نَقَلْتُهُمْ مِنْ أَشْرَفِ بِقَاعِ عَرْشِي إِلَى ظَهْرِكَ،وَ لِذَلِكَ أَمَرْتُ الْمَلاَئِكَةَ بِالسُّجُودِ لَكَ،إِذْ كُنْتَ وِعَاءً لِتِلْكَ الْأَشْبَاحِ.
فَقَالَ آدَمُ:يَا رَبِّ،لَوْ بَيَّنْتَهَا لِي؟فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:اُنْظُرْ-يَا آدَمُ-إِلَى ذِرْوَةِ الْعَرْشِ.فَنَظَرَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ وَقَعَ نُورُ أَشْبَاحِنَا مِنْ ظَهْرِ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى ذِرْوَةِ الْعَرْشِ،فَانْطَبَعَ فِيهِ صُوَرُ أَنْوَارِ أَشْبَاحِنَا الَّتِي فِي ظَهْرِهِ-كَمَا يَنْطَبِعُ وَجْهُ الْإِنْسَانِ فِي الْمِرْآةِ الصَّافِيَةِ-فَرَأَى أَشْبَاحَنَا.
فَقَالَ:مَا هَذِهِ الْأَشْبَاحُ،يَا رَبِّ؟قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:يَا آدَمُ،هَذِهِ أَشْبَاحُ أَفْضَلِ خَلاَئِقِي وَ بَرِيَّاتِي،هَذَا مُحَمَّدٌ،وَ أَنَا الْمَحْمُودُ الْحَمِيدُ فِي أَفْعَالِي،شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِي،وَ هَذَا عَلِيٌّ،وَ أَنَا الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ،شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِي، وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ،وَ أَنَا فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ،فَاطِمُ أَعْدَائِي مِنْ رَحْمَتِي يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ،وَ فَاطِمُ أَوْلِيَائِي مِمَّا يَعْتَرِيهِمْ وَ يَشِينُهُمْ [٦]،فَشَقَقْتُ لَهَا اسْماً مِنِ اسْمِي،وَ هَذَانِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ،وَ أَنَا الْمُحْسِنُ الْمُجْمِلُ،شَقَقْتُ اسْمَهُمَا [٧] مِنْ اسْمِي.هَؤُلاَءِ خِيَارُ خَلِيقَتِي،وَ كِرَامُ بَرِيَّتِي،بِهِمْ آخُذُ وَ بِهِمْ أُعْطِي،وَ بِهِمْ أُعَاقِبُ وَ بِهِمْ أُثِيبُ،فَتَوَسَّلْ
[١] [٢] البقرة ٢:٣٦.
[٣] في المصدر:ينزّهكم.
[٤] في«ط»:الزحمات.
[٥] في المصدر:و في تضاعيفها النعم التي.
[٦] في المصدر:عمّا يعرّهم و يسيئهم.
[٧] في المصدر:اسميهما.