البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥ - المرحلة الأولى
آبَائِهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّكُمْ فِي زَمَانِ هُدْنَةٍ،وَ أَنْتُمْ عَلَى ظَهْرِ سَفَرٍ،وَ السَّيْرُ بِكُمْ سَرِيعٌ،فَقَدْ رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ،يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ،وَ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ،وَ يَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ، فَأَعِدُّوا الْجَهَازَ لِبُعْدِ الْمَفَازِ».
فَقَامَ الْمِقْدَادُ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،مَا دَارُ الْهُدْنَةِ؟ قَالَ:«دَارُ بَلاَءٍ وَ انْقِطَاعٍ،فَإِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ،فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَ مَاحِلٌ [١] مُصَدَّقٌ،مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ،وَ مَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ.
وَ هُوَ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى خَيْرِ سَبِيلٍ،وَ هُوَ كِتَابٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَ بَيَانٌ وَ تَحْصِيلٌ،وَ هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ،لَهُ ظَهْرٌ وَ بَطْنٌ؛فَظَاهِرُهُ حِكْمَةٌ وَ بَاطِنُهُ عِلْمٌ،ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ،لَهُ تُخُومٌ [٢] وَ عَلَى تُخُومِهِ تُخُومٌ،لاَ تُحْصَى عَجَائِبُهُ، وَ لاَ تُبْلَى غَرَائِبُهُ،فِيهِ مَصَابِيحُ الْهُدَى وَ مَنَازِلُ الْحِكْمَةِ،وَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ لِمَنْ عَرَفَهُ».
٩٩-/٣٥ _٥- عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،رَفَعَهُ إِلَى الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ،قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فَقُلْتُ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ سَمِعْنَا الَّذِي نَشُدُّ [٣] بِهِ دِينَنَا،وَ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ سَمِعْنَا أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً مَغْمُوسَةً،لاَ نَدْرِي مَا هِيَ؟! قَالَ:«أَ وَ قَدْ فَعَلُوهَا؟!».
قَالَ:قُلْتُ:نَعَمْ.
قَالَ:«سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقُولُ:أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،سَتَكُونُ فِي أُمَّتِكَ فِتْنَةٌ.
قُلْتُ:فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟ فَقَالَ:كِتَابُ اللَّهِ،فِيهِ بَيَانُ مَا قَبْلَكُمْ مِنْ خَبَرٍ،وَ خَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ،وَ حُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ،وَ هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ،مَنْ وَلِيَهُ مِنْ جَبَّارٍ فَعَمِلَ بِغَيْرِهِ قَصَمَهُ اللَّهُ،وَ مَنِ الْتَمَسَ الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ،وَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ،وَ هُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ،وَ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ،لاَ تُزِيغُهُ الْأَهْوَاءُ [٤]،وَ لاَ تَلْبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ،وَ لاَ يَخْلَقُ عَلَى الرَّدِّ [٥]،وَ لاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ،وَ لاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ.
هُوَ الَّذِي لَمْ تُكِنَّهُ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ أَنْ قَالُوا: إِنّٰا سَمِعْنٰا قُرْآناً عَجَباً* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ [٦]مَنْ قَالَ بِهِ
[١] المحل:المكر و الكيد.يقال:محل به،إذا سعى به إلى السلطان،فهو ما حل.«الصحاح-محل-٥:١٨١٧». قال الرازيّ جعله يمحل بصاحبه إذا لم يتّبع ما فيه،أي يسعى به إلى اللّه تعالى.و قيل:معناه و خصم مجادل مصدّق.«مختار الصحاح-محل- ٦١٦».
[٢] التّخم:منتهى كلّ قرية أو أرض،يقال:فلان على تخم من الأرض،و الجمع تخوم،مثل:فلس و فلوس.«الصحاح-تخم-٥:١٨٧٧».
[٣] في المصدر:نسدّ.
[٤] في«ط»:الأهوية،جمع هواء:و هو ما بين السّماء و الأرض،و الهوى:هوى النفس و الجمع الأهواء.«الصحاح-هوا-٦:٢٥٣٧».
[٥] في«ط»نسخة بدل:عن كثرة الردّ.
[٦] الجنّ ٧٢:١ و ٢.