البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٥ - بقرة آيه ٣٦- ٣٥
أَنْ تَكُونٰا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونٰا مِنَ الْخٰالِدِينَ* وَ قٰاسَمَهُمٰا إِنِّي لَكُمٰا لَمِنَ النّٰاصِحِينَ* فَدَلاّٰهُمٰا بِغُرُورٍ [١] ، وَ حَمَلَهُمَا عَلَى تَمَنِّي مَنْزِلَتِهِمْ،فَنَظَرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ،فَخُذِلاَ حَتَّى أَكَلاَ مِنْ شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ،فَعَادَ مَكَانَ مَا أَكَلاَ شَعِيراً فَأَصْلُ الْحِنْطَةِ كُلِّهَا مِمَّا لَمْ يَأْكُلاَهُ،وَ أَصْلُ الشَّعِيرِ كُلِّهِ مِمَّا عَادَ مَكَانَ مَا أَكَلاَهُ،فَلَمَّا أَكَلاَ مِنَ الشَّجَرَةِ طَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ عَنْ أَجْسَادِهِمَا،وَ بَقِيَا عُرْيَانَيْنِ وَ طَفِقٰا يَخْصِفٰانِ عَلَيْهِمٰا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ نٰادٰاهُمٰا رَبُّهُمٰا أَ لَمْ أَنْهَكُمٰا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمٰا إِنَّ الشَّيْطٰانَ لَكُمٰا عَدُوٌّ مُبِينٌ* قٰالاٰ رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنٰا وَ تَرْحَمْنٰا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ [٢]،قَالَ:اِهْبِطَا مِنْ جِوَارِي،فَلاَ يُجَاوِرُنِي فِي جَنَّتِي مَنْ يَعْصِينِي،فَهَبَطَا مَوْكُولَيْنِ إِلَى أَنْفُسِهِمَا فِي طَلَبِ الْمَعَاشِ.
فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمَا جَاءَهُمَا جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُمَا:إِنَّكُمَا ظَلَمْتُمَا أَنْفُسَكُمَا بِتَمَنِّي مَنْزِلَةِ مَنْ فُضِّلَ عَلَيْكُمَا،فَجَزَاؤُكُمَا مَا قَدْ عُوقِبْتُمَا بِهِ مِنَ الْهُبُوطِ مِنْ جِوَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى أَرْضِهِ،فَسَلاَ رَبَّكُمَا بِحَقِّ الْأَسْمَاءِ الَّتِي رَأَيْتُمَاهَا عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ حَتَّى يَتُوبَ عَلَيْكُمَا.
فَقَالاَ:اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْأَكْرَمِينَ عَلَيْكَ:مُحَمَّدٍ،وَ عَلِيٍّ،وَ فَاطِمَةَ،وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ،وَ الْأَئِمَّةِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ) إِلاَّ تُبْتَ عَلَيْنَا وَ رَحِمْتَنَا،فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
فَلَمْ يَزَلْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ يَحْفَظُونَ هَذِهِ الْأَمَانَةَ،وَ يُخْبِرُونَ بِهَا أَوْصِيَاءَهُمْ وَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ أُمَمِهِمْ فَيَأْبَوْنَ حَمْلَهَا، وَ يُشْفِقُونَ مِنِ ادِّعَائِهَا،وَ حَمَلَهَا [٣] الَّذِي قَدْ عَرَفْتَ،فَأَصْلُ كُلِّ ظُلْمٍ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولاً [٤] ».
٩٩-/٤١٠ _١٢- عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ،قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ؟فَقَالَ:«بَلَى».قَالَ:فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ [٥] ؟! قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِآدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلاٰ مِنْهٰا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لاٰ تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ -وَ أَشَارَ لَهُمَا إِلَى شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ- فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا:لاَ تَأْكُلاَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ،وَ لاَ مِمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا.
[١] الأعراف ٧:٢٠-٢٢.
[٢] الأعراف ٧:٢٢ و ٢٣.
[٣] في المصدر زيادة:الإنسان.
[٤] الأحزاب ٣٣:٧٢.
[٥] طه ٢٠:١٢١.