البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨١ - آل عمران آيه ١٢٣
فَقَدْ أَتَاكَ الْأَسَدُ الصَّئُولُ [١]
بِصَارِمٍ لَيْسَ بِهِ فُلُولٌ [٢]
يَنْصُرُهُ الْقَاهِرُ وَ الرَّسُولُ فَقَالَ طَلْحَةُ:مَنْ أَنْتَ،يَا غُلاَمُ؟قَالَ:«أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ».قَالَ:قَدْ عَلِمْتُ-يَا قَضِيمُ [٣]-أَنْ لاَ يَجْسُرَ عَلَيَّ أَحَدٌ غَيْرُكَ.فَشَدَّ عَلَيْهِ طَلْحَةُ فَضَرَبَهُ،فَاتَّقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِالْحَجَفَةِ [٤]،ثُمَّ ضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) عَلَى فَخِذَيْهِ فَقَطَعَهُمَا جَمِيعاً،فَسَقَطَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ،فَذَهَبَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِيُجْهِزَ عَلَيْهِ فَحَلَّفَهُ بِالرَّحِمِ فَانْصَرَفَ عَنْهُ.فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ:أَ لاَ أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ!قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«قَدْ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً لاَ يَعِيشُ مِنْهَا أَبَداً».
ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ:فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ سَقَطَتْ رَايَتُهُ إِلَى الْأَرْضِ،فَأَخَذَهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ،فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ،فَأَخَذَهَا مُسَافِعُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ،فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ،فَأَخَذَهَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ،فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ، فَأَخَذَهَا أَبُو عَزِيزِ [٥] بْنُ عُثْمَانَ،فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ،فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَمِيلَةَ بْنِ زُهَيْرٍ،فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ.فَقَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)التَّاسِعَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَ هُوَ أَرْطَاةُ بْنُ شُرَحْبِيلَ مُبَارَزَةً،فَسَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ،فَأَخَذَهَا مَوْلاَهُمْ صُؤَابٌ،فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) عَلَى يَمِينِهِ فَقَطَعَهَا،وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ،فَأَخَذَهَا بِشِمَالِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى شِمَالِهِ فَقَطَعَهَا،وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ،فَاحْتَضَنَهَا بِيَدَيْهِ الْمَقْطُوعَتَيْنِ،ثُمَّ قَالَ:يَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ،هَلْ أَعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ؟فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى رَأْسِهِ فَقَتَلَهُ،وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ إِلَى الْأَرْضِ،فَأَخَذَتْهَا عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ،فَقَبَضَتْهَا.
وَ انْحَطَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ،وَ قَدْ فَرَّ أَصْحَابُهُ وَ بَقِيَ فِي نَفَرٍ قَلِيلٍ،فَقَتَلُوهُمْ عَلَى بَابِ الشِّعْبِ،فَاسْتَعْقَبُوا الْمُسْلِمِينَ [٦] فَوَضَعُوا فِيهِمُ السَّيْفَ،وَ نَظَرَتْ قُرَيْشٌ فِي هَزِيمَتِهَا إِلَى الرَّايَةِ قَدْ رُفِعَتْ فَلاَذُوا بِهَا،وَ أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقْتُلُهُمْ،فَانْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ هَزِيمَةً قَبِيحَةً، وَ أَقْبَلُوا يَصْعَدُونَ فِي الْجِبَالِ وَ فِي كُلِّ وَجْهٍ،فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْهَزِيمَةَ كَشَفَ الْبَيْضَةَ عَنْ رَأْسِهِ، وَ قَالَ:«إِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ،إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ»؟.
٩٩-/١٩٠١ _٦- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ هِشَامٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،أَنَّهُ
[١] الصؤول:الشديد الصّول.«المعجم الوسيط-صول-١:٥٢٩».
[٢] فلول السيف:هي كسور في حدّه.«مجمع البحرين-فلل-٥:٤٤٥».
[٣] أنظر معناها في الحديث الآتي.
[٤] الجحفة:بالتحريك التّرس،و ذلك إذا كانت من جلود و ليس فيها خشب.«مجمع البحرين-جحف-٥:٣٥».
[٥] في المصدر:أبو عذير،و الظاهر أنّها تصحيف أبو عزيز بن عمير،انظر مغازي الواقدي ١:٣٠٨.
[٦] في«ط»نسخة بدل:و استقفوا،ثمّ أتى المسلمين من أدبارهم.