البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٧ - بقرة آيه ٣٣- ٣٠
فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ،قَالَ:اَللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ مِنْ رَدِّكُمْ عَلَيَّ وَ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ:ظَنَنَّا أَنْ لاَ يَخْلُقَ اللَّهُ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا [١].
فَلَمَّا عَرَفَتِ الْمَلاَئِكَةُ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي خَطِيئَةٍ لاَذُوا بِالْعَرْشِ،وَ إِنَّهَا كَانَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ،وَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَ الْعَرْشِ،لَمْ يَكُنْ جَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ قَالُوا:مَا ظَنَنَّا أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا،وَ هُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ، فَلاَذُوا بِالْعَرْشِ وَ قَالُوا بِأَيْدِيهِمْ-وَ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ يُدِيرُهَا-فَهُمْ يَلُوذُونَ حَوْلَ الْعَرْشِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَلَمَّا أَصَابَ آدَمُ الْخَطِيئَةَ،جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْبَيْتَ لِمَنْ أَصَابَ مِنْ وُلْدِهِ الْخَطِيئَةَ[أَتَاهُ]فَلاَذَ بِهِ مِنْ وُلْدِ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَمَا لاَذَ أُولَئِكَ بِالْعَرْشِ.
فَلَمَّا هَبَطَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى الْأَرْضِ طَافَ بِالْبَيْتِ،فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْمُسْتَجَارِ دَنَا مِنَ الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ،فَقَالَ:يَا رَبِّ،اغْفِرْ لِي.فَنُودِيَ:إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ،قَالَ:يَا رَبِّ،وَ لِوُلْدِي،قَالَ:فَنُودِيَ:يَا آدَمُ،مَنْ جَاءَنِي مِنْ وُلْدِكَ فَبَاءَ [٢] بِذَنْبِهِ بِهَذَا الْمَكَانِ،غَفَرْتُ لَهُ».
٩٩-/٣٧٤ _٧- عَنْ عِيسَى بْنِ حَمْزَةَ [٣]،قَالَ:قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): جُعِلْتُ فِدَاكَ،إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الدُّنْيَا عُمُرُهَا سَبْعَةُ آلاَفِ سَنَةٍ!فَقَالَ:«لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ،إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لَهَا خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ؛فَتَرَكَهَا قَاعاً قَفْرَاءَ خَاوِيَةً [٤] عَشَرَةَ آلاَفِ عَامٍ.
ثُمَّ بَدَا لِلَّهِ بَدَاءٌ،فَخَلَقَ فِيهَا خَلْقاً لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لاَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ وَ لاَ مِنَ الْإِنْسِ،وَ قَدَّرَ لَهُمْ عَشَرَةَ آلاَفِ عَامٍ، فَلَمَّا قَرُبَتْ آجَالُهُمْ أَفْسَدُوا فِيهَا،فَدَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ تَدْمِيراً.ثُمَّ تَرَكَهَا قَاعاً قَفْرَاءَ خَاوِيَةً عَشَرَةَ آلاَفِ عَامٍ.
ثُمَّ خَلَقَ فِيهَا الْجِنَّ،وَ قَدَّرَ لَهُمْ عَشَرَةَ آلاَفِ عَامٍ،فَلَمَّا قَرُبَتْ آجَالُهُمْ أَفْسَدُوا فِيهَا،وَ سَفَكُوا الدِّمَاءَ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ [٥]أَ تَجْعَلُ فِيهٰا مَنْ يُفْسِدُ فِيهٰا وَ يَسْفِكُ الدِّمٰاءَ كَمَا سَفَكَتْ بَنُو الْجَانِّ،فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ.
ثُمَّ بَدَا لِلَّهِ فَخَلَقَ آدَمَ،وَ قَدَّرَ لَهُ عَشَرَةَ آلاَفِ عَامٍ،وَ قَدْ مَضَى مِنْ ذَلِكَ سَبْعَةُ آلاَفِ عَامٍ وَ مِائَتَانِ،وَ أَنْتُمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ».
٩٩-/٣٧٥ _٨- قَالَ:قَالَ زُرَارَةُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ:«أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ مِنْ أَحَادِيثِ الشِّيعَةِ»؟ فَقُلْتُ:إِنَّ عِنْدِي مِنْهَا شَيْئاً كَثِيراً،قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوقِدَ لَهَا نَاراً،ثُمَّ أُحْرِقَهَا.فَقَالَ:«وَارِهَا تَنْسَ مَا أَنْكَرْتَ مِنْهَا».
[١] الظاهر أنّ جملة(ظننا)بدل من قوله:(و ما تكتمون)أي إن اللّه يعلم ما تبدون من ردّكم عليّ و يعلم ظنّكم في أنفسكم:أنّ اللّه لا يخلق خلقا أكرم عليه منّا.
[٢] بؤت بذنبي:أقررت و اعترف.«مجمع البحرين-بوأ-١:٦٨».
[٣] في«س»:عيسى بن أبي حمزة،و الظاهر صحّة ما في المتن،راجع رجال النجاشيّ:٢٩٤،و معجم رجال الحديث ١٣:١٨٤.
[٤] خاوية:خالية،خوى المنزل:خلا من أهله.«مجمع البحرين-خوا-١:١٣٢».
[٥] في المصدر:الملائكة.