البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩١ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
وَ قَوْلُهُ: وَ حَرٰامٌ عَلىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنٰاهٰا أَنَّهُمْ لاٰ يَرْجِعُونَ فِ [١]قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«كُلُّ قَرْيَةٍ أَهْلَكَ اللَّهُ أَهْلَهَا بِالْعَذَابِ لاَ يَرْجِعُونَ فِي الرَّجْعَةِ،وَ أَمَّا فِي الْقِيَامَةِ فَيَرْجِعُونَ،وَ الَّذِينَ مَحَضُوا [٢] الْإِيمَانَ مَحْضاً،وَ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَهْلِكُوا بِالْعَذَابِ،وَ مَحَضُوا الْكُفْرَ مَحْضاً يَرْجِعُونَ».
قَالَ:وَ حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِهِ: وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ لَمٰا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتٰابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ . [٣]
قَالَ:«مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً مِنْ لَدُنْ آدَمَ،إِلاَّ وَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا،فَيَنْصُرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،وَ هُوَ قَوْلُهُ: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)». و مثله كثير ممّا وعد اللّه تبارك و تعالى الأئمة(عليهم السلام)من الرجعة و النصر،فقال: وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ -يا معشر الأئمة- وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاٰ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [٤]فهذا ممّا يكون إذا رجعوا إلى الدنيا.
و قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ* وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ [٥]فهذا كله ممّا يكون في الرجعة.
قَالَ:وَ حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ،عَنْ عُمَرَ بْنِ شِمْرٍ،قَالَ:ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)جَابِرٌ،فَقَالَ:
«رَحِمَ اللَّهُ جَابِراً،لَقَدْ بَلَغَ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرٰادُّكَ إِلىٰ مَعٰادٍ [٦]يَعْنِي الرَّجْعَةَ». و مثله كثير،نذكره في مواضعه.
و أمّا الرد على من وصف اللّه عزّ و جلّ،فقوله: وَ أَنَّ إِلىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهىٰ . [٧]
قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ جَمِيلٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِذَا انْتَهَى الْكَلاَمُ إِلَى اللَّهِ فَأَمْسِكُوا،أَوْ تَكَلَّمُوا فِيمَا دُونَ الْعَرْشِ،وَ لاَ تَكَلَّمُوا فِيمَا فَوْقَ الْعَرْشِ،فَإِنَّ قَوْماً تَكَلَّمُوا فِيمَا فَوْقَ الْعَرْشِ فَتَاهَتْ عُقُولُهُمْ،حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يُنَادَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَيُجِيبُ مِنْ خَلْفِهِ،وَ يُنَادَى مِنْ خَلْفِهِ فَيُجِيبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ».
و
قَوْلُهُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «مَنْ تَعَاطَى مَأْثَماً هَلَكَ» فلا يوصف اللّه عزّ و جلّ إلاّ بما وصف به نفسه عزّ و جلّ،و من قول أمير المؤمنين(عليه السلام)و خطبه و كلامه في نفي الصفة. [٨]
[١] الأنبياء ٢١:٩٥.
[٢] المحض:الخالص الذي لم يخالطه شيء.«مجمع البحرين-محض-٤:٢٢٩».
[٣] آل عمران ٣:٨١.
[٤] النّور ٢٤:٥٥.
[٥] القصص ٢٨:٥ و ٦.
[٦] القصص ٢٨:٨٥.
[٧] النّجم ٥٣:٤٢.
[٨] قد يكون على تقدير:و من قول أمير المؤمنين(عليه السّلام)و خطبه و كلامه في نفي الصفة كثير نذكره في مواضعه،أوان قوله(عليه السّلام)سقط من أيدي النسّاخ،و من جميل ما قاله(عليه السّلام)في نفي الصّفة: «كمال الإخلاص له نفي الصّفة عنه،لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف،-