البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٤ - آل عمران آيه ١٤٠
٩٩-/١٩٢٥ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ: وَ تَآمَرَتْ قُرَيْشٌ عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا وَ يُغِيرُوا [١] عَلَى الْمَدِينَةِ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«أَيُّ رَجُلٍ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ»فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ،فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَنَا آتِيكَ بِخَبَرِهِمْ»قَالَ:
«اذْهَبْ،فَإِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْخَيْلَ وَ جَنَبُوا الْإِبِلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ،وَ اللَّهِ لَئِنْ أَرَادُوا الْمَدِينَةَ لَأُنَازِلَنَّ [٢] اللَّهَ فِيهِمْ،وَ إِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ».
فَمَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى مَا بِهِ مِنَ الْأَلَمِ وَ الْجِرَاحَاتِ حَتَّى كَانَ قَرِيباً مِنَ الْقَوْمِ،فَرَآهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْإِبِلَ وَ جَنَبُوا الْخَيْلَ،فَرَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَأَخْبَرَهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«أَرَادُوا مَكَّةَ».
فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخْرُجَ فِي أَثَرِ الْقَوْمِ وَ لاَ يَخْرُجْ مَعَكَ إِلاَّ مَنْ كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ.فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مُنَادِياً يُنَادِي:يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ،مَنْ كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيَخْرُجْ،وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيُقِمْ.فَأَقْبَلُوا يَضْمِدُونَ جِرَاحَاتِهِمْ وَ يُدَاوُونَهَا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): وَ لاٰ تَهِنُوا فِي ابْتِغٰاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمٰا تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللّٰهِ مٰا لاٰ يَرْجُونَ [٣]وَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ،وَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ الْأَيّٰامُ نُدٰاوِلُهٰا بَيْنَ النّٰاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدٰاءَ فَخَرَجُوا عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَلَمِ وَ الْجِرَاحِ،فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ [٤]،وَ قُرَيْشٌ قَدْ نَزَلَتِ الرَّوْحَاءَ،قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ،وَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ،وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ:نَرْجِعُ فَنُغِيرُ عَلَى الْمَدِينَةِ،فَقَدْ قَتَلْنَا سَرَاتَهُمْ [٥] وَ كَبْشَهُمْ [٦]-يَعْنُونَ حَمْزَةَ-فَوَافَاهُمْ رَجُلٌ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَأَلُوهُ الْخَبَرَ،فَقَالَ:تَرَكْتُ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ يَطْلُبُونَكُمْ أَجَدَّ الطَّلَبِ.فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:هَكَذَا النَّكَدُ وَ الْبَغْيُ،قَدْ ظَفِرْنَا بِالْقَوْمِ وَ بَغَيْنَا،وَ اللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ بَغَوْا.
فَوَافَاهُمْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ،فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:أَيْنَ تُرِيدُ؟قَالَ:اَلْمَدِينَةَ،لِأَمْتَارَ [٧] لِأَهْلِي طَعَاماً.قَالَ:
[١] (و يغيروا)ليس في المصدر.
[٢] في المصدر:لا يأذن.
[٣] النّساء ٤:١٠٤.
[٤] حمراء الأسد:موضع على ثمانية أميال من المدينة.«معجم البلدان ٢:٣٠١».
[٥] أي أشرافهم.«النهاية ٢:٣٦٣».
[٦] الكبش:سيّد القوم و قائدهم.«تاج العروس-كبش-٤:٣٤١».
[٧] الميرة:الطعام.«تاج العروس-مير-٣:٥٥٢».