البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥١ - بقرة آيه ٧٧- ٧٥
وَ إِذٰا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قٰالُوا آمَنّٰا وَ إِذٰا خَلاٰ بَعْضُهُمْ إِلىٰ بَعْضٍ قٰالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمٰا فَتَحَ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ[٧٦] أَ وَ لاٰ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا يُسِرُّونَ وَ مٰا يُعْلِنُونَ[٧٧]
٩٩-/٤١٤ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «فَلَمَّا بَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،هَؤُلاَءِ الْيَهُودَ بِمُعْجِزَتِهِ،وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ بِوَاضِحِ دَلاَلَتِهِ،لَمْ يُمْكِنْهُمْ مُرَاجَعَتُهُ [١] فِي حُجَّتِهِ،وَ لاَ إِدْخَالُ التَّلْبِيسِ عَلَيْهِ فِي مُعْجِزَتِهِ،قَالُوا:يَا مُحَمَّدُ، قَدْ آمَنَّا بِأَنَّكَ الرَّسُولُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ،وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخَاكَ هُوَ الْوَصِيُّ وَ الْوَلِيُّ.
وَ كَانُوا إِذَا خَلَوْا [٢] بِالْيَهُودِ الْآخَرِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ:إِنَّ إِظْهَارَنَا لَهُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَنَا عَلَى دَفْعِ [٣] مَكْرُوهِهِ، وَ أَعْوَنُ لَنَا عَلَى اصْطِلاَمِهِ [٤] وَ اصْطِلاَمِ أَصْحَابِهِ،لِأَنَّهُمْ عِنْدَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّنَا مَعَهُمْ يَقِفُونَنَا عَلَى أَسْرَارِهِمْ،وَ لاَ يَكْتُمُونَنَا شَيْئاً،فَنُطْلِعُ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ،فَيَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ بِمُعَاوَنَتِنَا وَ مُظَاهَرَتِنَا،فِي أَوْقَاتِ اشْتِغَالِهِمْ وَ اضْطِرَابِهِمْ، وَ فِي أَحْوَالِ تَعَذُّرِ الْمُدَافَعَةِ وَ الاِمْتِنَاعِ مِنَ الْأَعْدَاءِ عَلَيْهِمْ.
وَ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ يُنْكِرُونَ عَلَى سَائِرِ الْيَهُودِ إِخْبَارَ النَّاسِ عَمَّا كَانُوا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ آيَاتِهِ،وَ يُعَايِنُونَهُ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً رَسُولَهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى سُوءِ اعْتِقَادِهِمْ،وَ قُبْحِ دَخَائِلِهُمْ [٥]،وَ عَلَى إِنْكَارِهِمْ عَلَى مَنِ اعْتَرَفَ بِمَا شَاهَدَهُ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ وَاضِحِ بَيِّنَاتِهِ،وَ بَاهِرِ مُعْجِزَاتِهِ.
فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ:يَا مُحَمَّدُ أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ عَلِيٍّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هَؤُلاَءِ الْيَهُودُ الَّذِي هُمْ بِحُجَجِ اللَّهِ قَدْ بَهَرْتُمُوهُمْ،وَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ دَلاَئِلِهِ الْوَاضِحَةِ قَدْ قَهَرْتُمُوهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ يُصَدِّقُوكُمْ بِقُلُوبِهِمْ،وَ يُبْدُوا فِي الْخَلَوَاتِ لِشَيَاطِينِهِمْ شَرِيفَ أَحْوَالِكُمْ.
وَ قَدْ كٰانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَعْنِي مِنْ هَؤُلاَءِ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسْمَعُونَ كَلاٰمَ اللّٰهِ فِي أَصْلِ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ،وَ أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ عَمَّا سَمِعُوهُ،إِذَا أَدَّوْهُ إِلَى مَنْ وَرَائَهُمْ مِنْ سَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مٰا عَقَلُوهُ وَ عَلِمُوا أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَهُ كَاذِبُونَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ فِي قِيلِهِمْ كَاذِبُونَ.
وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا صَارُوا مَعَ مُوسَى إِلَى الْجَبَلِ،فَسَمِعُوا كَلاَمَ اللَّهِ،وَ وَقَفُوا عَلَى أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ،رَجَعُوا فَأَدَّوْهُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ؛فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ فَثَبَتُوا عَلَى إِيمَانِهِمْ،وَ صَدَقُوا فِي نِيَّاتِهِمْ،وَ أَمَّا أَسْلاَفُ هَؤُلاَءِ
[١] راجعه الكلام مراجعة:حاوره إيّاه.«لسان العرب-رجع-٨:١١٦».
[٢] في«س»،«ط»:دخلوا.
[٣] في«س»و المصدر:أمكن لنا من.
[٤] الاصطلام:الاستئصال.«الصحاح-صلم-٥:١٩٦٧».
[٥] في المصدر:و قبح أخلاقهم و دخلاتهم.