البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٠ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
اللّه عزّ و جلّ: فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ [١]فقالوا:في الخلق خالقون غير اللّه،فلم يعرفوا معنى الخلق، و على كم وجه هو.
فَسُئِلَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَ فَوَّضَ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ أَمْراً؟فَقَالَ:«اللَّهُ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ».
فَقِيلَ:فَأَجْبَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ؟فَقَالَ:«اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَهُمْ عَلَى فِعْلٍ،ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهِ».
فَقِيلَ لَهُ:فَهَلْ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَنْزِلَتَيْنِ مَنْزِلَةٌ؟فَقَالَ:«نَعَمْ».[فَقِيلَ:مَا هِيَ؟فَقَالَ:«سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ]مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ».
و
فِي حَدِيثٍ آخَرَ،قَالَ: وَ سُئِلَ هَلْ بَيْنَ الْجَبْرِ وَ الْقَدَرِ مَنْزِلَةٌ؟قَالَ:«نَعَمْ».فَقِيلَ:مَا هِيَ؟فَقَالَ:«سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ».
و
فِي حَدِيثٍ آخَرَ،أَنَّهُ قَالَ: «هَكَذَا خَرَجَ إِلَيْنَا».
قَالَ:وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ،عَنْ يُونُسَ،قَالَ:قَالَ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «يَا يُونُسُ،لاَ تَقُلْ بِقَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ،فَإِنَّ الْقَدَرِيَّةَ لاَ يَقُولُونَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ،وَ لاَ بِقَوْلِ أَهْلِ النَّارِ،وَ لاَ بِقَوْلِ إِبْلِيسَ؛فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ قَالُوا:
اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاٰ أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ [٢] وَ لَمْ يَقُولُوا بِقَوْلِ أَهْلِ النَّارِ،فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَقُولُونَ: رَبَّنٰا غَلَبَتْ عَلَيْنٰا شِقْوَتُنٰا [٣]وَ قَالَ إِبْلِيسُ: رَبِّ بِمٰا أَغْوَيْتَنِي ». [٤]
فَقُلْتُ:يَا سَيِّدِي،وَ اللَّهِ مَا أَقُولُ بِقَوْلِهِمْ وَ لَكِنْ أَقُولُ:[لاَ يَكُونُ]إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ قَضَى وَ قَدَّرَ.
فَقَالَ:«لَيْسَ هَكَذَا-يَا يُونُسُ-وَ لَكِنْ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى،أَ تَدْرِي مَا الْمَشِيئَةُ،يَا يُونُسُ؟»قُلْتُ:لاَ.قَالَ:«هِيَ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ،وَ تَدْرِي مَا الْإِرَادَةُ؟».قُلْتُ:لاَ.قَالَ:«الْعَزِيمَةُ عَلَى مَا شَاءَ اللَّهُ،وَ تَدْرِي مَا التَّقْدِيرُ؟».قُلْتُ:لاَ.قَالَ:«هُوَ وَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْآجَالِ،وَ الْأَرْزَاقِ،وَ الْبَقَاءِ،وَ الْفَنَاءِ،وَ تَدْرِي مَا الْقَضَاءُ؟».قُلْتُ:لاَ.
قَالَ:«هُوَ إِقَامَةُ الْعَيْنِ،وَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ».
وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الرَّجْعَةَ،فَقَوْلُهُ: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً . [٥]
قَالَ:وَ حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ حَمَّادٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ؟».قُلْتُ:يَقُولُونَ:إِنَّهَا فِي الْقِيَامَةِ.
قَالَ:«لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ،إِنَّ ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ،أَ يَحْشُرُ اللَّهُ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً وَ يَدَعُ الْبَاقِينَ؟!إِنَّمَا آيَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ: وَ حَشَرْنٰاهُمْ فَلَمْ نُغٰادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ». [٦]
[١] المؤمنون ٢٣:١٤.
[٢] الأعراف ٧:٤٣.
[٣] المؤمنون ٢٣:١٠٦.
[٤] الحجر ١٥:٣٩.
[٥] النّمل ٢٧:٨٣.
[٦] الكهف ١٨:٤٧.