البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٤ - بقرة آيه ٣٣- ٣٠
قٰالُوا رَبَّنَا أَ تَجْعَلُ فِيهٰا مَنْ يُفْسِدُ فِيهٰا وَ يَسْفِكُ الدِّمٰاءَ وَ كَمَا فَعَلَتْهُ الْجِنُّ بَنُو الْجَانِّ،الَّذِينَ قَدْ طَرَدْنَاهُمْ عَنْ هَذِهِ الْأَرْضِ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ نُنَزِّهُكَ عَمَّا لاَ يَلِيقُ بِكَ مِنَ الصِّفَاتِ وَ نُقَدِّسُ لَكَ نُطَهِّرُ أَرْضَكَ مِمَّنْ يَعْصِيكَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي أَعْلَمُ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الصَّلاَحِ الْكَائِنِ فِيمَنْ أَجْعَلُهُ بَدَلاً مِنْكُمْ مَا لاَ تَعْلَمُونَ،وَ أَعْلَمُ أَيْضاً أَنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ كَافِرٌ فِي بَاطِنِهِ لاَ تَعْلَمُونَهُ،وَ هُوَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ.
ثُمَّ قَالَ: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمٰاءَ كُلَّهٰا أَسْمَاءَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ،وَ أَسْمَاءَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ،وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا،وَ أَسْمَاءَ رِجَالٍ مِنْ شِيعَتِهِمْ،وَ عُتَاةِ أَعْدَائِهِمْ.
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَرَضَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ عَلَى الْمَلاٰئِكَةِ ،أَيْ عَرَضَ أَشْبَاحَهُمْ وَ هُمْ أَنْوَارٌ فِي الْأَظِلَّةِ فَقٰالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ أَنَّ جَمِيعَكُمْ تُسَبِّحُونَ وَ تُقَدِّسُونَ،وَ أَنَّ تَرْكَكُمْ هَاهُنَا أَصْلَحُ مِنْ إِيرَادِ مَنْ بَعْدَكُمْ،أَيْ فَكَمَا لَمْ تَعْرِفُوا غَيْبَ مَنْ فِي خِلاَلِكُمْ،فَالْحَرِيُّ [١] أَنْ لاَ تَعْرِفُوا الْغَيْبَ إِذَا لَمْ يَكُنْ،كَمَا لاَ تَعْرِفُونَ أَسْمَاءَ أَشْخَاصٍ تَرَوْنَهَا.
قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ: قٰالُوا سُبْحٰانَكَ لاٰ عِلْمَ لَنٰا إِلاّٰ مٰا عَلَّمْتَنٰا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ اَلْحَكِيمُ الْمُصِيبُ فِي كُلِّ فِعْلٍ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:يَا آدَمُ،أَنْبِئْ هَؤُلاَءِ الْمَلاَئِكَةَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ،فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ فَعَرَفُوهَا،أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ بِالْإِيمَانِ بِهِمْ،وَ التَّفْضِيلِ لَهُمْ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مٰا تُبْدُونَ وَ مٰا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ وَ مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ إِبْلِيسُ مِنَ الْإِبَاءِ عَلَى آدَمَ إِنْ أُمِرَ بِطَاعَتِهِ،وَ إِهْلاَكِهِ إِنْ سُلِّطَ عَلَيْهِ،وَ مِنِ اعْتِقَادِكُمْ أَنَّهُ لاَ أَحَدٌ يَأْتِي بَعْدَكُمْ إِلاَّ وَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ،بَلْ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ الطَّيِّبُونَ أَفْضَلُ مِنْكُمْ،الَّذِينَ أَنْبَأَكُمْ آدَمُ بِأَسْمَائِهِمْ».
٩٩-/٣٦٩ _٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ [٢]،عَنِ الْحُسَيْنِ [٣] بْنِ سَعِيدٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ،عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَّمَ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَسْمَاءَ حُجَجِ اللَّهِ كُلَّهَا [٤]،ثُمَّ
[١] حريّ:أي خليق و جدير.«الصحاح-حرا-٦:٢٣١١».
[٢] في المصدر زيادة: عن جعفر بن عبد اللّه الكوفيّ،و لم نجد له ذكرا في المصادر المتوفّرة لدينا.
[٣] في المصدر:الحسن.
[٤] قال ابن بابويه(رحمه اللّه):إنّ اللّه سبحانه و تعالى إذا علّم آدم الأسماء كلّها-على ما قاله المخالفون-فلا محالة أنّ أسماء الأئمّة(عليهم السّلام)داخلة في تلك الجملة،فصار ما قلناه في ذلك بإجماع الأمّة،و لا يجوز في حكمة اللّه أن يحرمهم معنى من معاني المثوبة،و لا أن يبخل بفضل من فضائل الأئمّة لأنّهم كلّهم شرع واحد،دليل ذلك أنّ الرّسل متى آمن مؤمن بواحد منهم،أو بجماعة و أنكر واحدا منهم،لم يقبل منه إيمانه، كذلك القضيّة في الأئمّة(عليه السّلام)أوّلهم و آخرهم واحد،و قد قال الصّادق(عليه السّلام): «المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا». و للأسماء معان كثيرة و ليس أحد معانيها بأولى من الآخر،فمعنى الأسماء أنّه سبحانه علّم آدم(عليه السّلام)أوصاف الأئمّة كلّها أوّلها-