البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥١ - بقرة آيه ١٤٨
وَ إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلاَثِ رَايَاتٍ:اَلْأَصْهَبِ [١]،وَ الْأَبْقَعِ [٢]،وَ السُّفْيَانِيِّ،مَعَ بَنِي ذَنَبِ الْحِمَارِ مُضَرُ،وَ مَعَ السُّفْيَانِيِّ أَخْوَالُهُ مِنْ كَلْبٍ،فَيَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ وَ مَنْ مَعَهُ عَلَى بَنِي ذَنَبِ الْحِمَارِ حَتَّى يُقْتَلُوا قَتْلاً لَمْ يَقْتُلْهُ شَيْءٌ قَطُّ.وَ يَحْضُرُ رَجُلٌ بِدِمَشْقَ،فَيُقْتَلُ هُوَ وَ مَنْ مَعَهُ قَتْلاً لَمْ يَقْتُلْهُ شَيْءٌ قَطُّ،وَ هُوَ مِنْ بَنِي ذَنَبِ الْحِمَارِ،وَ هِيَ الْآيَةُ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: فَاخْتَلَفَ الْأَحْزٰابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ [٣].
وَ يَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ وَ مَنْ مَعَهُ حَتَّى لاَ يَكُونَ لَهُ هِمَّةٌ إِلاَّ آلَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ شِيعَتَهُمْ،فَيَبْعَثُ-وَ اللَّهِ-بَعْثاً إِلَى الْكُوفَةِ،فَيُصَابُ بِأُنَاسٍ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ بِالْكُوفَةِ قَتْلاً وَ صَلْباً،وَ تُقْبِلُ رَايَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ حَتَّى تَنْزِلَ سَاحِلَ الدِّجْلَةِ، يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي ضَعِيفٌ وَ مَنْ تَبِعَهُ فَيُصَابُ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ،وَ يَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَقْتُلُ بِهَا رَجُلاً،وَ يَهْرُبُ الْمَهْدِيُّ وَ الْمَنْصُورُ مِنْهَا،وَ يُؤْخَذُ آلُ مُحَمَّدٍ صَغِيرُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ،لاَ يُتْرَكُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ حُبِسَ،وَ يَخْرُجُ الْجَيْشُ فِي طَلَبِ الرَّجُلَيْنِ.
وَ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْهَا عَلَى سُنَّةِ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)خَائِفاً يَتَرَقَّبُ حَتَّى يَقْدَمَ مَكَّةَ،وَ يُقْبِلُ الْجَيْشُ حَتَّى إِذَا نَزَلُوا الْبَيْدَاءَ [٤]-وَ هُوَ جَيْشُ الْهَلاَكِ [٥]-خُسِفَ بِهِمْ،فَلاَ يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلاَّ مُخْبِرٌ،فَيَقُومُ الْقَائِمُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيُصَلِّي وَ يَنْصَرِفُ،وَ مَعَهُ وَزِيرُهُ،فَيَقُولُ:يَا أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّا نَسْتَنْصِرُ اللَّهَ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ سَلَبَ حَقَّنَا،مَنْ يُحَاجُّنَا فِي اللَّهِ فَإِنَّا أَوْلَى بِاللَّهِ،وَ مَنْ يُحَاجُّنَا فِي آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَإِنَّا أَوْلَى النَّاسِ بِآدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ مَنْ حَاجَّنَا فِي نُوحٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَإِنَّا أَوْلَى النَّاسِ بِنُوحٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ مَنْ حَاجَّنَا فِي إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَإِنَّا أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، وَ مَنْ حَاجَّنَا فِي مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَإِنَّا أَوْلَى النَّاسِ بِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ مَنْ حَاجَّنَا فِي النَّبِيِّينَ فَنَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّبِيِّينَ،وَ مَنْ حَاجَّنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَنَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِكِتَابِ اللَّهِ.إِنَّا نَشْهَدُ وَ كُلُّ مُسْلِمٍ الْيَوْمَ أَنَّا قَدْ ظُلِمْنَا، وَ طُرِدْنَا،وَ بُغِيَ عَلَيْنَا،وَ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَ أَمْوَالِنَا وَ أَهْلِينَا،وَ قُهِرْنَا،أَلاَ إِنَّا نَسْتَنْصِرُ اللَّهَ الْيَوْمَ وَ كُلُّ مُسْلِمٍ.
وَ يَجِيءُ-وَ اللَّهِ-ثَلاَثُ مِائَةٍ وَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً،فِيهِمْ خَمْسُونَ امْرَأَةً،يَجْتَمِعُونَ بِمَكَّةَ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ،قُزَعاً كَقُزَعِ الْخَرِيفِ،يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً،وَ هِيَ الْآيَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اُخْرُجْ مِنْهَا،فَهِيَ الْقَرْيَةُ الظَّالِمُ أَهْلُهَا.
ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ هُوَ وَ مَنْ مَعَهُ الثَّلاَثُ مِائَةٍ وَ بِضْعَةَ عَشَرَ يُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ،وَ مَعَهُ عَهْدُ نَبِيِّ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ رَايَتُهُ،وَ سِلاَحُهُ،وَ وَزِيرُهُ مَعَهُ،فَيُنَادِي الْمُنَادِي بِمَكَّةَ بِاسْمِهِ وَ أَمْرِهِ مِنَ السَّمَاءِ،حَتَّى يَسْمَعُهُ أَهْلُ
[١] الصهبة:الشّقرة في شعر الرأس.«الصحاح-صهب-١:١٦٦».
[٢] الأبقع:الذي يخالط لونّه لون آخر.
[٣] مريم ١٩:٣٧.
[٤] البيداء:اسم لأرض ملساء بين مكّة و المدينة،«معجم البلدان ١:٥٢٣».
[٥] في المصدر:الهملات.