البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٦ - بقرة آيه ٦٢- ٥٨
لِوَلاَيَتِهِمَا،حِطَّةٌ لِذُنُوبِنَا،وَ مَحْوٌ لِسَيْئَاتِنَا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: نَغْفِرْ لَكُمْ بِهَذَا الْفِعْلِ خَطٰايٰاكُمْ السَّالِفَةِ،وَ نُزِيلُ عَنْكُمْ آثَامَكُمُ الْمَاضِيَةَ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَمْ يُقَارِفِ [١] الذُّنُوبَ الَّتِي قَارَفَهَا مَنْ خَالَفَ الْوَلاَيَةَ،وَ ثَبَتَ عَلَى مَا أَعْطَى اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ عَهْدِ الْوَلاَيَةِ،فَإِنَّا نَزِيدُهُمْ بِهَذَا الْفِعْلِ زِيَادَةَ دَرَجَاتٍ وَ مَثُوبَاتٍ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ .لَمْ يَسْجُدُوا كَمَا أُمِرُوا،وَ لاَ قَالُوا مَا أُمِرُوا، وَ ظَلَمُوا،وَ لَكِنْ دَخَلُوهَا مُسْتَقْبِلِيهَا بِأَسْتَاهِهِمْ [٢]،وَ قَالُوا:هطا سمقانا-يَعْنِي حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ نَتَقَوَّتُهَا-أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ هَذَا الْفِعْلِ،وَ هَذَا الْقَوْلِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَنْزَلْنٰا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا غَيَّرُوا وَ بَدَّلُوا مَا قِيلَ لَهُمْ،وَ لَمْ يَنْقَادُوا لِوَلاَيَةِ اللَّهِ وَ وَلاَيَةِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ عَلِيٍّ [٣] وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ رِجْزاً مِنَ السَّمٰاءِ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ يَخْرُجُونَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ طَاعَتِهِ،وَ الرِّجْزُ الَّذِي أَصَابَهُمْ أَنَّهُ مَاتَ مِنْهُمْ بِالطَّاعُونِ فِي بَعْضِ يَوْمٍ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً،وَ هُمْ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ وَ لاَ يَتُوبُونَ،وَ لاَ يَنْزِلُ هَذَا الرِّجْزُ عَلَى مَنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ يَتُوبُ،أَوْ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ تُوَحِّدُ اللَّهَ،وَ تُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ،وَ تَعْرِفُ مُوَالاَةَ عَلِيٍّ وَصِيِّهِ وَ أَخِيهِ».
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذِ اسْتَسْقىٰ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ اذْكُرُوا،يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذِ اسْتَسْقىٰ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ طَلَبَ لَهُمُ السُّقْيَا،لَمَّا لَحِقَهُمْ مِنَ الْعَطَشِ فِي التِّيهِ،وَ ضَجُّوا بِالْبُكَاءِ [٤]،وَ قَالُوا:هَلَكْنَا بِالْعَطَشِ.
فَقَالَ مُوسَى:إِلَهِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ،وَ بِحَقِّ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ،وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ،وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ سَيِّدِ الْأَوْلِيَاءِ،وَ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ أَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ،وَ بِحَقِّ عِتْرَتِهِمْ وَ خُلَفَائِهِمْ سَادَةِ الْأَزْكِيَاءِ لَمَّا سَقَيْتَ عِبَادَكَ هَؤُلاَءِ.
فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ:يَا مُوسَى اِضْرِبْ بِعَصٰاكَ الْحَجَرَ فَضَرَبَهُ بِهَا فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتٰا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنٰاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُّ قَبِيلَةٍ مِنْ [٥] أَوْلاَدِ يَعْقُوبَ مَشْرَبَهُمْ،فَلاَ يُزَاحِمُهُمُ الْآخَرُونَ فِي مَشْرَبِهِمْ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللّٰهِ الَّذِي آتَاكُمُوهُ وَ لاٰ تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ لاَ تَسْعَوْا فِيهَا وَ أَنْتُمْ مُفْسِدُونَ عَاصُونَ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَنْ أَقَامَ عَلَى وَلاَيَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ،سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ كَأْساً لاَ يَبْغُونَ بِهِ بَدَلاً،وَ لاَ يُرِيدُونَ سِوَاهُ كَافِياً وَ لاَ كَالِئاً [٦] وَ لاَ نَاصِراً،وَ مَنْ وَطَّنَ نَفْسَهُ [٧] عَلَى احْتِمَالِ الْمَكَارِهِ فِي مُوَالاَتِنَا،جَعَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ
[١] قارف فلان الخطيئة:خالطها.«الصحاح-قرف-٤:١٤١٦».
[٢] الأستاه:جمع است،و هو العجز.«الصحاح-سته-٦:٢٢٣٣».
[٣] في المصدر:و لم ينقادوا لولاية محمّد و عليّ.
[٤] في المصدر زيادة:إلى موسى.
[٥] في المصدر زيادة:بني أب من.
[٦] كلأه اللّه:حفظه و حرسه.«الصحاح-كلأ-١:٦٩».
[٧] وطّن نفسه على الشّيء:حملها عليه فتحمّلت و ذلّت له.«لسان العرب-وطن-١٣:٤٥١».