البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠١ - بقرة آيه ١٠٧- ١٠٦
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّٰهَ لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاٰ نَصِيرٍ[١٠٧]
٩٩-/٥٧٥ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): مٰا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَيْ [١] نَرْفَعُ حُكْمَهَا أَوْ نُنْسِهٰا بِأَنْ نَرْفَعَ رَسْمَهَا،وَ نُزِيلَ عَنِ الْقُلُوبِ حِفْظَهَا،وَ عَنْ قَلْبِكَ-يَا مُحَمَّدُ-كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَنُقْرِئُكَ فَلاٰ تَنْسىٰ* إِلاّٰ مٰا شٰاءَ اللّٰهُ [٢]أَنْ يُنْسِيَكَ،فَرَفَعَ ذِكْرَهُ عَنْ قَلْبِكَ نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهٰا يَعْنِي بِخَيْرٍ لَكُمْ [٣]،فَهَذِهِ الثَّانِيَةُ أَعْظَمُ لِثَوَابِكُمْ،وَ أَجَلُّ لِصَلاَحِكُمْ مِنَ الْآيَةِ الْأُولَى الْمَنْسُوخَةِ أَوْ مِثْلِهٰا مِنْ مِثْلِهَا فِي الصَّلاَحِ لَكُمْ،أَيْ إِنَّا لاَ نَنْسَخُ وَ لاَ نُبَدِّلُ إِلاَّ وَ غَرَضُنَا فِي ذَلِكَ مَصَالِحُكُمْ.
ثُمَّ قَالَ:يَا مُحَمَّدُ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَإِنَّهُ قَدِيرٌ يَقْدِرُ عَلَى النَّسْخِ وَ غَيْرِهِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّٰهَ لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَالِمُ بِتَدْبِيرِهَا وَ مَصَالِحِهَا،وَ هُوَ يُدَبِّرُكُمْ بِعِلْمِهِ وَ مٰا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مِنْ وَلِيٍّ يَلِي صَلاَحَكُمْ إِذْ كَانَ الْعَالِمُ بِالْمَصَالِحِ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دُونَ غَيْرِهِ وَ لاٰ نَصِيرٍ وَ مَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرٍ يَنْصُرُكُمْ مِنْ مَكْرُوهٍ إِنْ أَرَادَ اللَّهُ إِنْزَالَهُ بِكُمْ،أَوْ عِقَابٍ إِنْ أَرَادَ إِحْلاَلَهُ بِكُمْ.
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):وَ رُبَّمَا قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّسْخَ وَ التَّنْزِيلَ [٤] لِمَصَالِحِكُمْ وَ مَنَافِعِكُمْ،لِتُؤْمِنُوا بِهَا،وَ يَتَوَفَّرَ عَلَيْكُمُ الثَّوَابُ بِالتَّصْدِيقِ بِهَا،فَهُوَ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ صَلاَحُكُمْ وَ الْخِيَرَةُ لَكُمْ.
ثُمَّ قَالَ: أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّٰهَ لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ فَهُوَ يَمْلِكُهُمَا [٥] بِقُدْرَتِهِ،وَ يُصْلِحُهُمَا [٦]بِحَسَبِ [٧] مَشِيئَتِهِ،لاَ مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ،وَ لاَ مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ.
ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ مٰا لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ،وَ الْمُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ الْجَاحِدِينَ لِنَسْخِ الشَّرَائِعِ مِنْ دُونِ اللّٰهِ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وَلِيٍّ يَلِي مَصَالِحَكُمْ،إِنْ لَمْ يَدُلَّكُمْ رَبُّكُمْ لِلْمَصَالِحِ [٨]وَ لاٰ نَصِيرٍ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ،فَيَدْفَعُ عَنْكُمْ عَذَابَهُ».
[١] في المصدر:بأن.
[٢] الأعلى ٨٧:٦ و ٧.
[٣] في«س»:عملك،و في«ط»:عملكم.
[٤] في المصدر:و التبديل.
[٥] في المصدر:يملكها.
[٦] في المصدر:و يصرفها.
[٧] في«ط»نسخة بدل:تحت.
[٨] في المصدر:يل لكم ربكم المصالح.