البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٢ - بقرة آيه ٨٩
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لَمَّا زَلَّتِ الْخَطِيئَةُ مِنْ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ عُوتِبَ وَ وُبِّخَ،قَالَ:يَا رَبِّ،إِنْ تُبْتُ وَ أَصْلَحْتُ،أَ تَرُدُّنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟قَالَ:بَلَى.قَالَ آدَمُ:فَكَيْفَ أَصْنَعُ-يَا رَبِّ-حَتَّى أَكُونَ تَائِباً وَ تَقْبَلَ تَوْبَتِي؟ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:تُسَبِّحُنِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ،وَ تَعْتَرِفُ بِخَطِيئَتِكَ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ،وَ تَتَوَسَّلُ إِلَيَّ بِالْفَاضِلِينَ الَّذِينَ عَلَّمْتُكَ أَسْمَاءَهُمْ،وَ فَضَّلْتُكَ بِهِمْ عَلَى مَلاَئِكَتِي،وَ هُمْ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ الطَّيِّبُونَ،وَ أَصْحَابُهُ الْخَيِّرُونَ.
فَوَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى،فَقَالَ:يَا رَبِّ،لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ،عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي،فَارْحَمْنِي وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ،بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ خِيَارِ أَصْحَابِهِ الْمُنْتَجَبِينَ،سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي،فَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ،بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ خِيَارِ أَصْحَابِهِ الْمُنْتَجَبِينَ.
فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:لَقَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَكَ،وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنْ [١] أُنَقِّيَ بَشَرَتَكَ فَقَدْ تَغَيَّرَتْ-وَ كَانَ ذَلِكَ لِثَلاَثَةَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ-فَصُمْ هَذِهِ الثَّلاَثَةَ أَيَّامٍ الَّتِي تَسْتَقْبِلُكَ،فَهِيَ أَيَّامُ الْبِيضِ،يُنَقِّي اللَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بَعْضَ بَشَرَتِكَ؛فَصَامَهَا فَنُقِّيَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا ثُلُثُ بَشَرَتِهِ.فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ آدَمُ:يَا رَبِّ،مَا أَعْظَمَ شَأْنَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ خِيَارِ أَصْحَابِهِ؟! فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:يَا آدَمُ،إِنَّكَ لَوْ عَرَفْتَ كُنْهَ جَلاَلِ مُحَمَّدٍ عِنْدِي وَ آلِهِ وَ خِيَارِ أَصْحَابِهِ،لَأَحْبَبْتَهُ حُبّاً يَكُونُ أَفْضَلَ أَعْمَالِكَ؛قَالَ:يَا رَبِّ،عَرِّفْنِي لِأَعْرِفَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:يَا آدَمُ،إِنَّ مُحَمَّداً لَوْ وُزِنَ بِهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلاَئِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ سَائِرِ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ وَ مِنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لَرَجَحَ بِهِ،وَ إِنَّ رَجُلاً مِنْ خِيَارِ آلِ مُحَمَّدٍ لَوْ وُزِنَ بِهِ جَمِيعُ آلِ النَّبِيِّينَ لَرَجَحَ بِهِمْ،وَ إِنَّ رَجُلاً مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ لَوْ وُزِنَ بِهِ جَمِيعُ أَصْحَابِ الْمُرْسَلِينَ لَرَجَحَ بِهِمْ.
يَا آدَمُ،لَوْ أَحَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْكُفَّارِ أَوْ جَمِيعُهُمْ رَجُلاً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ الْخَيِّرِينَ لَكَافَأَهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَخْتِمَ لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ الْإِيمَانِ،ثُمَّ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ،إِنَّ اللَّهَ لَيُفِيضُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا لَوْ قُسِمَتْ عَلَى عَدَدٍ كَعَدَدِ كُلِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ-وَ إِنْ كَانُوا كُفَّاراً-لَكَفَاهُمْ، وَ لَأَدَّاهُمْ إِلَى عَاقِبَةٍ مَحْمُودَةٍ:اَلْإِيمَانِ بِاللَّهِ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا بِهِ الْجَنَّةَ،وَ إِنَّ رَجُلاً مِمَّنْ يُبْغِضُ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابَهُ الْخَيِّرِينَ أَوْ وَاحِداً مِنْهُمْ لَعَذَّبَهُ اللَّهُ عَذَاباً لَوْ قُسِمَ عَلَى مِثْلِ عَدَدِ مَا خَلَقَ اللَّهُ لَأَهْلَكَهُمْ أَجْمَعِينَ».
قوله تعالى:
وَ لَمّٰا جٰاءَهُمْ كِتٰابٌ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَهُمْ وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكٰافِرِينَ[٨٩]
[١] في المصدر:أني.