البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٣ - بقرة آيه ٨٩
٩٩-/٥٥٠ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «ذَمَّ اللَّهُ الْيَهُودَ،فَقَالَ: وَ لَمّٰا جٰاءَهُمْ يَعْنِي هَؤُلاَءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ،وَ إِخْوَانُهُمْ مِنَ الْيَهُودِ،جَاءَهُمْ كِتٰابٌ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ الْقُرْآنُ مُصَدِّقٌ ذَلِكَ الْكِتَابُ لِمٰا مَعَهُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي بُيِّنَ فِيهَا أَنَّ مُحَمَّداً الْأُمِّيَّ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ،الْمُؤَيَّدَ بِخَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ:عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ كٰانُوا يَعْنِي هَؤُلاَءِ الْيَهُودَ مِنْ قَبْلُ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِالرِّسَالَةِ يَسْتَفْتِحُونَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ الْفَتْحَ وَ الظَّفَرَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ الْمُنَاوِئِينَ لَهُمْ،وَ كَانَ اللَّهُ يَفْتَحُ لَهُمْ وَ يَنْصُرُهُمْ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ جَاءَ هَؤُلاَءِ الْيَهُودَ مٰا عَرَفُوا مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ صِفَتِهِ كَفَرُوا بِهِ جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ حَسَداً لَهُ،وَ بَغْياً عَلَيْهِ،قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكٰافِرِينَ .
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ رَسُولَهُ بِمَا كَانَ مِنْ إِيمَانِ الْيَهُودِ بِمُحَمَّدٍ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَبْلَ ظُهُورِهِ،وَ مِنِ اسْتِفْتَاحِهِمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ بِذِكْرِهِ،وَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ».
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ الْيَهُودَ فِي أَيَّامِ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ بَعْدَهُ إِذَا دَهَمَهُمْ أَمْرٌ،أَوْ دَهَتْهُمْ دَاهِيَةٌ أَنْ يَدْعُوَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ،وَ أَنْ يَسْتَنْصِرُوا بِهِمْ،وَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَتِ الْيَهُودُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ،فَيَكُفُّونَ الْبَلاَءَ وَ الدَّهْمَاءَ وَ الدَّاهِيَةَ.
وَ كَانَتِ الْيَهُودُ قَبْلَ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِعَشْرِ سِنِينَ تُعَادِيهِمْ أَسَدٌ وَ غَطَفَانُ-قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- وَ يَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ،فَكَانُوا يَسْتَدْفِعُونَ شُرُورَهُمْ وَ بَلاَءَهُمْ بِسُؤَالِهِمْ رَبَّهُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ،حَتَّى قَصَدَهُمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَسَدٌ وَ غَطَفَانُ فِي ثَلاَثَةِ آلاَفِ فَارِسٍ إِلَى بَعْضِ قُرَى الْيَهُودِ حَوَالِيَ الْمَدِينَةِ،فَتَلَقَّاهُمُ الْيَهُودُ وَ هُمْ ثَلاَثُمِائَةِ فَارِسٍ،وَ دَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَهَزَمُوهُمْ وَ قَطَعُوهُمْ.
فَقَالَتْ أَسَدٌ وَ غَطَفَانُ بَعْضُهُمَا لِبَعْضِهِمْ:تَعَالَوْا نَسْتَعِينُ عَلَيْهِمْ بِسَائِرِ القَبَائِلِ؛فَاسْتَعَانُوا عَلَيْهِمْ بِالْقَبَائِلِ وَ أَكْثَرُوا حَتَّى اجْتَمَعُوا قَدْرَ ثَلاَثِينَ أَلْفاً،وَ قَصَدُوا هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَمِائَةٍ فِي قَرْيَتِهِمْ،فَأَلْجَئُوهُمْ إِلَى بُيُوتِهَا،وَ قَطَعُوا عَنْهَا الْمِيَاهَ الْجَارِيَةَ الَّتِي كَانَتْ تَدْخُلُ إِلَى قُرَاهُمْ،وَ مَنَعُوا عَنْهُمُ الطَّعَامَ،وَ اسْتَأْمَنَ الْيَهُودُ [١] فَلَمْ يَأْمَنُوهُمْ،وَ قَالُوا:لاَ،إِلاَّ أَنْ نَقْتُلَكُمْ وَ نَسْبِيَكُمْ وَ نَنْهَبَكُمْ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ:كَيْفَ نَصْنَعُ؟فَقَالَ لَهُمْ أَمَاثِلُهُمْ وَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ:أَ مَا أَمَرَ مُوسَى أَسْلاَفَكُمْ وَ مَنْ بَعْدَهُمْ بِالاِسْتِنْصَارِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ؟أَ مَا أَمَرَكُمْ بِالاِبْتِهَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الشَّدَائِدِ بِهِمْ؟قَالُوا:بَلَى؛قَالُوا:
فَافْعَلُوا.
فَقَالُوا:اَللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمَّا سَقَيْتَنَا،فَقَدْ قَطَعَتِ الظَّلَمَةُ عَنَّا الْمِيَاهَ حَتَّى ضَعُفَ شُبَّانُنَا،وَ تَمَاوَتَ
[١] في المصدر زيادة:منهم.