البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٢ - بقرة آيه ١٤٣
تَحْتَرِزُوا مِنَ الْحَرِّ،أَ فَبَدَا لَهُ فِي الصَّيْفِ حِينَ [١] أَمَرَكُمْ بِخِلاَفِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ فِي الشِّتَاءِ؟قَالُوا:لاَ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَكَذَلِكَ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ لِصَلاَحٍ يَعْلَمُهُ بِشَيْءٍ،ثُمَّ بَعْدَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِصَلاَحٍ آخَرَ [٢] بِشَيْءٍ آخَرَ، فَإِنْ أَطَعْتُمْ فِي الْحَالَيْنِ اسْتَحْقَقْتُمْ ثَوَابَهُ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ [٣]أَيْ إِذَا تَوَجَّهْتُمْ بِأَمْرِهِ فَثَمَّ الْوَجْهُ الَّذِي تَقْصِدُونَ مِنْهُ [٤] اللَّهَ تَعَالَى،وَ تُؤَمِّلُونَ ثَوَابَهُ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا عِبَادَ اللَّهِ،أَنْتُمْ كَالْمَرْضَى،وَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَالطَّبِيبِ،فَصَلاَحُ الْمَرْضَى فِيمَا يَعْلَمُهُ الطَّبِيبُ وَ يُدَبِّرُهُ بِهِ،لاَ فِيمَا يَشْتَهِيهِ الْمَرِيضُ وَ يَقْتَرِحُهُ،أَلاَ فَسَلِّمُوا لِلَّهِ أَمْرَهُ تَكُونُوا مِنَ الْفَائِزِينَ».
فَقِيلَ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،فَلِمَ أَمَرَ بِالْقِبْلَةِ الْأُولَى؟ فَقَالَ:«لِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مٰا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا وَ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ إِلاّٰ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىٰ عَقِبَيْهِ [٥]إِلاَّ لِنَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ مَوْجُوداً بَعْدَ أَنْ عَلِمْنَاهُ سَيُوجَدُ،وَ ذَلِكَ أَنَّ هَوَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ،فَأَرَادَ اللَّهُ [أَنْ] يُبَيِّنَ مُتَّبِعَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ مُخَالِفِهِ بِاتِّبَاعِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كَرِهَهَا، وَ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَأْمُرُ بِهَا،وَ لَمَّا كَانَ هَوَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَمَرَهُمْ بِمُخَالَفَتِهَا وَ التَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ، لِيُبَيِّنَ مَنْ يُوَافِقُ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي مَا يَكْرَهُهُ،فَهُوَ مُصَدِّقُهُ وَ مُوَافِقُهُ.
ثُمَّ قَالَ: وَ إِنْ كٰانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاّٰ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ [٦]أَيْ كَانَ [٧] التَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى مَنْ يَهْدِي اللَّهُ،فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ يُتَعَبَّدُ بِخِلاَفِ مَا يُرِيدُهُ الْمَرْءُ لِيَبْتَلِيَ طَاعَتَهُ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاهُ».
قوله تعالى:
وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[١٤٣]
٩٩-/٦٦٦ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ،عَنْ
[١] في المصدر:حتى.
[٢] في المصدر زيادة:يعلمه.
[٣] البقرة ٢:١١٥.
[٤] في«ط»نسخة بدل:الذي تعبدون فيه.
[٥] البقرة ٢:١٤٣.
[٦] البقرة ٢:١٤٣.
[٧] في«س و ط»:و إن كان ما كان.