البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٣ - بقرة آيه ١٥- ١٤
فَيَقُولُ أَوَّلُهُمْ:اُنْظُرُوا إِلَيَّ كَيْفَ أَسْخَرُ مِنْهُمْ،وَ أَكُفُّ عَادِيَتَهُمْ [١]عَنْكُمْ،فَإِذَا الْتَقَوْا،قَالَ أَوَّلُهُمْ:مَرْحَباً بِسَلْمَانَ ابْنِ الْإِسْلاَمِ،الَّذِي قَالَ فِيهِ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْأَنَامِ:لَوْ كَانَ الدِّينُ مُعَلَّقاً بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ،هَذَا أَفْضَلُهُمْ -يَعْنِيكَ-وَ قَالَ فِيهِ:سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ؛فَقَرَنَهُ بِجَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الَّذِي قَالَ لَهُ يَوْمَ الْعَبَاءِ-لَمَّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):وَ أَنَا مِنْكُمْ؟قَالَ-:وَ أَنْتَ مِنَّا،حَتَّى ارْتَقَى جَبْرَئِيلُ إِلَى الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى،يَفْتَخِرُ عَلَى أَهْلِهِ وَ يَقُولُ:بَخْ،بَخْ،وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
ثُمَّ يَقُولُ لِلْمِقْدَادِ:وَ مَرْحَباً بِكَ-يَا مِقْدَادُ-أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا عَلِيُّ،الْمِقْدَادُ أَخُوكَ فِي الدِّينِ وَ قَدْ قُدَّ مِنْكَ،فَكَأَنَّهُ بَعْضُكَ؛حُبّاً لَكَ،وَ بُغْضاً لِأَعْدَائِكَ،وَ مُوَالاَةً لِأَوْلِيَائِكَ،لَكِنْ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ أَشَدُّ حُبّاً لَكَ مِنْكَ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ أَشَدُّ بُغْضاً عَلَى أَعْدَائِكَ مِنْكَ عَلَى أَعْدَاءِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَطُوبَاكَ ثُمَّ طُوبَاكَ.
ثُمَّ يَقُولُ لِأَبِي ذَرٍّ:مَرْحَباً بِكَ-يَا أَبَا ذَرٍّ-أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَا أَقَلَّتِ [٢] الْغَبْرَاءُ وَ لاَ أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ [٣] عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ.
قِيلَ:بِمَا ذَا فَضَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا وَ شَرَّفَهُ؟قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لِأَنَّهُ كَانَ يُفَضِّلُ عَلِيّاً أَخِي،وَ لَهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ مَدَّاحاً،وَ لِشَانِئِيهِ وَ أَعَادِيهِ شَانِئاً وَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ أَحِبَّائِهِ مُوَالِياً،سَوْفَ يَجْعَلُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجِنَانِ مِنْ أَفْضَلِ سُكَّانِهَا،وَ يَخْدُمُهُ مَنْ لاَ يَعْرِفُ عَدَدَهُ إِلاَّ اللَّهُ مِنْ وَصَائِفِهَا [٤] وَ غِلْمَانِهَا وَ وِلْدَانِهَا.
ثُمَّ يَقُولُ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ:أَهْلاً وَ سَهْلاً-يَا عَمَّارُ-نِلْتَ بِمُوَالاَةِ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)-مَعَ أَنَّكَ وَادِعٌ رَافِهٌ [٥]،لاَ تَزِيدُ عَلَى الْمَكْتُوبَاتِ وَ الْمَسْنُونَاتِ مِنْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ-مَا لاَ يَنَالُهُ الْكَادُّ [٦] بَدَنَهُ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ-يَعْنِي اللَّيْلَ قِيَاماً،وَ النَّهَارَ صِيَاماً-وَ الْبَاذِلُ أَمْوَالَهُ وَ إِنْ كَانَتْ جَمِيعُ أَمْوَالِ الدُّنْيَا لَهُ.
مَرْحَباً بِكَ،فَقَدْ رَضِيَكَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِعَلِيٍّ أَخِيهِ مُصَافِياً،وَ عَنْهُ مُنَاوِئاً،حَتَّى أَخْبَرَ أَنَّكَ سَتُقْتَلُ فِي مَحَبَّتِهِ،وَ تُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي خِيَارِ زُمْرَتِهِ،وَفَّقَنِيَ اللَّهُ لِمِثْلِ عَمَلِكَ وَ عَمَلِ أَصْحَابِكَ،مِمَّنْ تَوَفَّرَ [٧] عَلَى خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَخِي مُحَمَّدٍ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ،وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمَا بِالْعَدَاوَةِ،وَ مُصَافَاةِ أَوْلِيَائِهِمَا بِالْمُوَالاَةِ وَ الْمُشَايَعَةِ،سَوْفَ يُسْعِدُنَا اللَّهُ يَوْمَنَا هَذَا إِذَا الْتَقَيْنَا بِكُمْ،فَيَقْبَلُ سَلْمَانُ وَ أَصْحَابُهُ ظَاهِرَهُمْ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَ يَجُوزُونَ عَنْهُمْ.
[١] دفعت عنك عادية فلان:أي ظلمه و شرّه.«الصحاح-عدا-٦:٢٤٢٢».
[٢] أقلّ فلان الشّيء:طاقه و حمله.«مجمع البحرين-قلل-٥:٤٥٣».
[٣] المراد بالغبراء الأرض لأنّها تعطي الغبرة في لونها،و بالخضراء السمّاء لأنّها تعطي الخضرة.«مجمع البحرين-خضر-٣:٢٨٨».
[٤] الوصيفة:الجارية.«مجمع البحرين-وصف-٥:١٢٩».
[٥] الوادع:الساكن.«مجمع البحرين-ودع-٤:٤٠١».و الرافة:المستريح المتنعّم.«القاموس المحيط-رفعه-٤:٢٨٦».
[٦] كددت الشّيء:أتعبته،و الكدّ:الشدّة في العمل و طلب الكسب.«الصحاح-كدد-٢:٥٣٠».
[٧] توفّر على الشّيء:صرف إليه همّته.«المعجم الوسيط-وفر-٢:١٠٤٦».