البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٩ - آل عمران آيه ١٦١
قَالَ:جَاءَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ تُقِيمُوا الصَّلاَةَ،وَ تُؤْتُوا الزَّكَاةَ،وَ تَحُجُّوا الْبَيْتَ،وَ تَغْتَسِلُوا مِنَ الْجَنَابَةِ،وَ بَعَثَنِي قَوْمِي إِلَيْكَ[رَائِداً]أَبْغِي أَنْ أَسْتَحْلِفَكَ،وَ أَخْشَى أَنْ تَغْضِبَ.
قَالَ:لاَ أَغْضَبُ،إِنِّي أَنَا الَّذِي سَمَّانِيَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ،الْمُجْتَبَى الْمُصْطَفَى،لَيْسَ بِفَحَّاشٍ وَ لاَ سَخَّابٍ [١] فِي الْأَسْوَاقِ،وَ لاَ يُتْبِعُ السَّيِّئَةَ السَّيِّئَةَ،وَ لَكِنْ يُتْبِعُ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ،فَسَلْنِي عَمَّا شِئْتَ،وَ أَنَا الَّذِي سَمَّانِيَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاسْأَلْ عَمَّا شِئْتَ.
قَالَ:إِنَّ اللَّهَ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ هُوَ أَرْسَلَكَ؟قَالَ:نَعَمْ،هُوَ أَرْسَلَنِي.
قَالَ:بِاللَّهِ الَّذِي قَامَتِ السَّمَاوَاتُ بِأَمْرِهِ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ،وَ أَرْسَلَكَ بِالصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَ الزَّكَاةِ الْمَعْقُولَةِ؟قَالَ:نَعَمْ.
قَالَ:وَ هُوَ أَمَرَكَ بِالاِغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ،وَ بِالْحُدُودِ كُلِّهَا؟قَالَ:نَعَمْ.
قَالَ:فَإِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ،وَ رُسُلِهِ،وَ كِتَابِهِ،وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ،وَ الْبَعْثِ،وَ الْمِيزَانِ،وَ الْمَوْقِفِ،وَ الْحَلاَلِ،وَ الْحَرَامِ،صَغِيرِهِ وَ كَبِيرِهِ.قَالَ:فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ دَعَا لَهُ».
٩٩-/١٩٧٠ _٥- أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ،قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنْ«سَلْ فُلاَناً أَنْ يُشِيرَ عَلَيَّ وَ يَتَخَيَّرَ لِنَفْسِهِ [٢]،فَهُوَ يَعْلَمُ مَا يَجُوزُ فِي بَلَدِهِ،وَ كَيْفَ يُعَامِلُ السَّلاَطِينَ،فَإِنَّ الْمَشُورَةَ مُبَارَكَةٌ،قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شٰاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذٰا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ فَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مِمَّا يَجُوزُ كُنْتُ أُصَوِّبُ رَأْيَهُ،وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ رَجَوْتُ أَنْ أَضَعَهُ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ شٰاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ يَعْنِي الاِسْتِخَارَةَ».
قوله تعالى:
وَ مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمٰا غَلَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ[١٦١]
٩٩-/١٩٧١ _١- ابْنُ بَابَوَيْهِ:عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ،عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ،عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ،عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ،عَنْ عَلْقَمَةَ،عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِيهِ: «أَ لَمْ يَنْسُبُوا نَبِيَّنَا مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى أَنَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ أَخَذَ[لِنَفْسِهِ]مِنَ الْمَغْنَمِ
[١] السّخب:الصياح.«النهاية ٢:٣٤٩».
[٢] لعلّ المراد من قوله(عليه السّلام)(يشير عليّ)أي سله يظهر لي ما عنده من مصلحتي في أمر كذا(و يتخيّر لنفسه)أي يتخيّر لي تخيّرا كتخيّره لنفسه،كما هو شأن الأخ المحبّ المحبوب الذي يخشى اللّه(تعالى)«من هامش بعض نسخ المصدر».