البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٩ - بقرة آيه ١٠٥
رَاعِنَا،وَ لاَ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَتَوَصَّلُوا بِهَا إِلَى الشَّتْمِ،كَمَا يُمْكِنُهُمْ بِقَوْلِكُمْ [١]:رَاعِنَا. وَ اسْمَعُوا إِذَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَوْلاً،وَ أَطِيعُوا.
وَ لِلْكٰافِرِينَ يَعْنِي الْيَهُودَ الشَّاتِمِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَذٰابٌ أَلِيمٌ وَجِيعٌ فِي الدُّنْيَا إِنْ عَادُوا لِشَتْمِهِمْ،وَ فِي الْآخِرَةِ بِالْخُلُودِ فِي النَّارِ».
قوله تعالى:
مٰا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ وَ لاَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللّٰهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[١٠٥]
٩٩-/٥٧٣ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْيَهُودَ [وَ النَّصَارَى]وَ الْمُشْرِكِينَ وَ النَّوَاصِبَ فَقَالَ: مٰا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ لاَ الْمُشْرِكِينَ وَ لاَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ نَوَاصِبُ،يَغْتَاظُونَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)، وَ إِبَانَتِهِ عَنْ شَرِيفِ فَضْلِهِ وَ مَحَلِّهِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ لاَ يَوَدُّونَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ مِنَ الْآيَاتِ الزَّائِدَاتِ فِي شَرَفِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،وَ لاَ يَوَدُّونَ أَنْ يَنْزِلَ دَلِيلٌ مُعْجِزٌ مِنَ السَّمَاءِ يُبَيِّنُ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا.
فَهُمْ لِأَجْلِ ذَلِكَ يَمْنَعُونَ أَهْلَ دِينِهِمْ مِنْ أَنْ يُحَاجُّوكَ،مَخَافَةَ أَنْ تَبْهَرَهُمْ حُجَّتُكَ،وَ تُفْحِمَهُمْ مُعْجِزَتُكَ، فَيُؤْمِنَ بِكَ عَوَامُّهُمْ،أَوْ يَضْطَرِبُونَ عَلَى رُؤَسَائِهِمْ،فَلِذَلِكَ يَصُدُّونَ مَنْ يُرِيدُ لِقَاءَكَ-يَا مُحَمَّدُ-لِيَعْرِفَ أَمْرَكَ،بِأَنَّهُ لَطِيفٌ خَلاَّقٌ سَاحِرُ اللِّسَانِ،لاَ تَرَاهُ وَ لاَ يَرَاكَ خَيْرٌ لَكَ،وَ أَسْلَمُ لِدِينِكَ وَ دُنْيَاكَ،فَهُمْ بِمِثْلِ هَذَا يَصُدُّونَ الْعَوَامَّ عَنْكَ.
ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ اللّٰهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ وَ تَوْفِيقِهِ لِدِينِ الْإِسْلاَمِ،وَ مُوَالاَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ عَلَى مَنْ يُوَفِّقُهُ لِدِينِهِ،وَ يَهْدِيهِ لِمُوَالاَتِكَ وَ مُوَالاَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
قَالَ:«فَلَمَّا قَرَّعَهُمْ [٢] بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،حَضَرَهُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ فَعَانَدُوهُ،وَ قَالُوا:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّكَ تَدَّعِي عَلَى قُلُوبِنَا خِلاَفَ مَا فِيهَا،مَا نَكْرَهُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكَ حُجَّةٌ تُلْزِمُ الاِنْقِيَادَ لَهَا فَنَنْقَادَ.
[١] في المصدر:بقولهم.
[٢] قرّعت الرجل:إذا وبخته و عذلته.«لسان العرب-قرع-٨:٢٦٦».