البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٣ - بقرة آيه ٢٦٦- ٢٦٢
مَعْرُوفاً،ثُمَّ آذَاهُ بِالْكَلاَمِ أَوْ مَنَّ عَلَيْهِ،فَقَدْ أَبْطَلَ اللَّهُ صَدَقَتَهُ،ثُمَّ ضَرَبَ فِيهِ مَثَلاً،فَقَالَ: كَالَّذِي يُنْفِقُ مٰالَهُ رِئٰاءَ النّٰاسِ وَ لاٰ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوٰانٍ عَلَيْهِ تُرٰابٌ فَأَصٰابَهُ وٰابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاٰ يَقْدِرُونَ عَلىٰ شَيْءٍ مِمّٰا كَسَبُوا وَ اللّٰهُ لاٰ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ .
وَ قَالَ:مَنْ كَثُرَ امْتِنَانُهُ [١] وَ أَذَاهُ لِمَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بَطَلَتْ صَدَقَتُهُ،كَمَا يَبْطُلُ التُّرَابُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الصَّفْوَانِ».
وَ الصَّفْوَانُ:اَلصَّخْرَةُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَفَازَةِ [٢] فَيَجِيءُ الْمَطَرُ فَيَغْسِلُ التُّرَابَ عَنْهَا وَ يَذْهَبُ بِهِ،فَضَرَبَ اللَّهُ هَذَا الْمَثَلَ لِمَنِ اصْطَنَعَ مَعْرُوفاً ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِالْمَنِّ وَ الْأَذَى.
٩٩-/١٤٦٨ _٢- وَ عَنْهُ:قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «مَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَجُلٍ سَلَفَتْ مِنِّي إِلَيْهِ يَدٌ أَتْبَعْتُهَا [٣] أُخْتَهَا وَ أَحْسَنْتُ بِهَا لَهُ،لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنْعَ الْأَوَاخِرِ يَقْطَعُ لِسَانَ شُكْرِ الْأَوَائِلِ».
ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ،وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ عَنِ الْمَنِّ وَ الْأَذَى،فَقَالَ:
وَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمُ ابْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اللّٰهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصٰابَهٰا وٰابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهٰا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهٰا وٰابِلٌ فَطَلٌّ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قَالَ:مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ:أَيْ بُسْتَانٍ،فِي مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ، أَصَابَهَا وَابِلٌ:أَيْ مَطَرٌ،فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ:أَيْ يَتَضَاعَفُ ثَمَرُهَا كَمَا يَتَضَاعَفُ أَجْرُ مَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ، وَ الطَّلُّ:مَا يَقَعُ بِاللَّيْلِ عَلَى الشَّجَرِ وَ النَّبَاتِ.
٩٩-/١٤٦٩ _٣- وَ عَنْهُ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «وَ اللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ:لِمَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ-قَالَ- فَمَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ثُمَّ امْتَنَّ عَلَى مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ،كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنٰابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ لَهُ فِيهٰا مِنْ كُلِّ الثَّمَرٰاتِ وَ أَصٰابَهُ الْكِبَرُ وَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفٰاءُ فَأَصٰابَهٰا إِعْصٰارٌ فِيهِ نٰارٌ فَاحْتَرَقَتْ -قَالَ-:اَلْإِعْصَارُ:اَلرِّيَاحُ،فَمَنِ امْتَنَّ عَلَى مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ،كَانَ كَمَنْ لَهُ جَنَّةٌ كَثِيرَةُ الثِّمَارِ،وَ هُوَ شَيْخٌ ضَعِيفٌ وَ لَهُ أَوْلاَدٌ [٤] ضُعَفَاءُ فَتَجِيءُ رِيحٌ أَوْ نَارٌ فَتُحْرِقُ مَالَهُ كُلَّهُ».
٩٩-/١٤٧٠ _٤- الْعَيَّاشِيُّ:عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ،عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِ اللَّهِ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.قَالَ:
«نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ،وَ جَرَتْ فِي مُعَاوِيَةَ وَ أَتْبَاعِهِمَا».
[١] في المصدر:أكثر منّه.
[٢] في المصدر:على مفازة.
[٣] في المصدر:أتبعته.
[٤] في المصدر زيادة:صغار.