البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٩ - بقرة آيه ٣٦- ٣٥
الْبَيْتِ وَ الْخَيْمَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ،كَمَا [١] يَطُوفُونَ فِي السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ.
قَالَ:وَ أَرْكَانُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فِي الْأَرْضِ حِيَالُ [٢] الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ،قَالَ:ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى جَبْرَئِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ:أَنِ اهْبِطْ إِلَى آدَمَ وَ حَوَّاءَ فَنَحِّهِمَا عَنْ مَوَاضِعِ قَوَاعِدِ بَيْتِي،لِأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَهْبِطَ فِي ظِلاَلٍ مِنْ مَلاَئِكَتِي إِلَى أَرْضِي،فَارْفَعْ أَرْكَانَ بَيْتِي لِمَلاَئِكَتِي وَ لِخَلْقِي مِنْ وُلْدِ آدَمَ.
قَالَ:فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ وَ حَوَّاءَ فَأَخْرَجَهُمَا مِنَ الْخَيْمَةِ،وَ نَحَّاهُمَا [٣] عَنْ تُرْعَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ،وَ نَحَّى الْخَيْمَةَ عَنْ مَوْضِعِ التُّرْعَةِ،قَالَ:وَ وَضَعَ آدَمَ عَلَى الصَّفَا،وَ وَضَعَ حَوَّاءَ عَلَى الْمَرْوَةِ،وَ رَفَعَ الْخَيْمَةَ إِلَى السَّمَاءِ.
فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ:يَا جَبْرَئِيلُ،بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ حَوَّلْتَنَا وَ فَرَّقْتَ بَيْنَنَا أَمْ بِرِضًا وَ تَقْدِيرٍ مِنَ اللَّهِ عَلَيْنَا?
فَقَالَ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سَخَطاً عَلَيْكُمَا،وَ لَكِنَّ اللَّهَ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ-يَا آدَمُ-إِنَّ السَّبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ الَّذِينَ أَنْزَلَهُمُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ لِيُؤْنِسُوكَ وَ يَطُوفُوا حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ وَ الْخَيْمَةِ،سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُمْ مَكَانَ الْخَيْمَةِ بَيْتاً عَلَى مَوْضِعِ التُّرْعَةِ الْمُبَارَكَةِ،حِيَالَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ،فَيَطُوفُونَ حَوْلَهُ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ أُنَحِّيَكَ وَ حَوَّاءَ،وَ أَرْفَعَ الْخَيْمَةَ إِلَى السَّمَاءِ.
فَقَالَ آدَمُ:رَضِينَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وَ نَافِذِ أَمْرِهِ فِينَا،فَكَانَ آدَمُ عَلَى الصَّفَا،وَ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ،قَالَ:فَدَاخَلَ آدَمَ لِفِرَاقِ حَوَّاءَ وَحْشَةٌ شَدِيدَةٌ وَ حُزْنٌ.
قَالَ:فَهَبَطَ مِنَ الصَّفَا يُرِيدُ الْمَرْوَةَ شَوْقاً إِلَى حَوَّاءَ وَ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا،وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَادٍ،وَ كَانَ آدَمُ يَرَى الْمَرْوَةَ مِنْ فَوْقِ الصَّفَا،فَلَمَّا انْتَهَى[إِلَى]مَوْضِعِ الْوَادِي غَابَتْ عَنْهُ الْمَرْوَةُ،فَسَعَى فِي الْوَادِي حَذَراً لِمَا لَمْ يَرَ الْمَرْوَةَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ ضَلَّ عَنْ طَرِيقِهِ،[فَلَمَّا أَنْ جَازَ الْوَادِيَ]وَ ارْتَفَعَ عَنْهُ نَظَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ،فَمَشَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَرْوَةِ،فَصَعِدَ عَلَيْهَا،فَسَلَّمَ عَلَى حَوَّاءَ.
ثُمَّ أَقْبَلاَ بِوَجْهِهِمَا نَحْوَ مَوْضِعِ التُّرْعَةِ يَنْظُرَانِ هَلْ رُفِعَ قَوَاعِدُ الْبَيْتِ،وَ يَسْأَلاَنِ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهُمَا إِلَى مَكَانِهِمَا حَتَّى هَبَطَ مِنَ الْمَرْوَةِ فَرَجَعَ إِلَى الصَّفَا فَقَامَ عَلَيْهِ،وَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ مَوْضِعِ التُّرْعَةِ فَدَعَا اللَّهَ،ثُمَّ إِنَّهُ اشْتَاقَ إِلَى حَوَّاءَ،فَهَبَطَ مِنَ الصَّفَا يُرِيدُ الْمَرْوَةَ،فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى،ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الصَّفَا فَفَعَلَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى،ثُمَّ إِنَّهُ هَبَطَ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ.
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الصَّفَا فَقَامَ عَلَيْهِ،وَ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ زَوْجَتِهِ حَوَّاءَ،قَالَ:فَكَانَ ذَهَابُ آدَمَ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ،وَ رُجُوعُهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ،فَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْوَاطٍ،فَلَمَّا أَنْ دَعَوَا اللَّهَ وَ بَكَيَا إِلَيْهِ وَ سَأَلاَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُمَا مِنْ سَاعَتِهِمَا مِنْ يَوْمِهِمَا ذَلِكَ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ.
فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ هُوَ عَلَى الصَّفَا وَاقِفٌ يَدْعُو اللَّهَ مُقْبِلاً بِوَجْهِهِ نَحْوَ التُّرْعَةِ،فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ:اِنْزِلْ-يَا آدَمُ-مِنَ
[١] في المصدر:كما كانوا.
[٢] الحيال:قبالة الشيء.«المعجم الوسيط-حال-١:٢٠٩».
[٣] في المصدر:و نهاهما.