البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٥ - ١٢- باب في معنى الثقلين و الخليفتين من طريق المخالفين
١٣-باب في العلة التي من أجلها أتى القرآن باللسان العربي،
و أن المعجزة في نظمه،و لم صار جديدا على مر الأزمان؟
٩٩-/٢٠٣ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ،عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيِّ،قَالَ:قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِأَبِي الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): لِمَاذَا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ بِالْعَصَا وَ بِيَدِهِ الْبَيْضَاءِ وَ آلَةِ السِّحْرِ،وَ بَعَثَ عِيسَى بِآلَةِ الطِّبِّ،وَ بَعَثَ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ)بِالْكَلاَمِ وَ الْخُطَبِ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ،فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِمْ،وَ مَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ،وَ مَا أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ.وَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى فِي وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ، [١]وَ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ،فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ،وَ بِمَا أَحْيَا لَهُمُ الْمَوْتَى،وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ،وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ.وَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي وَقْتٍ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى عَصْرِهِ الْخُطَبَ وَ الْكَلاَمَ-وَ أَظُنُّهُ قَالَ:اَلشِّعْرَ-فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ وَ حِكَمِهِ مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ».
قَالَ:فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ:تَاللَّهِ،مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ،فَمَا الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ الْيَوْمَ؟ قَالَ:فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«الْعَقْلُ،يُعْرَفُ بِهِ الصَّادِقُ عَلَى اللَّهِ فَيُصَدِّقُهُ،وَ الْكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُهُ».
قَالَ:فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ:هَذَا-وَ اللَّهِ-هُوَ الْجَوَابُ.
٩٩-/٢٠٤ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،قَالَ: ذَكَرَ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَوْماً الْقُرْآنَ فَعَظَّمَ الْحُجَّةَ فِيهِ وَ الْآيَةَ وَ الْمُعْجِزَةَ فِي نَظْمِهِ،فَقَالَ:«هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ،وَ عُرْوَتُهُ الْوُثْقَى،وَ طَرِيقَتُهُ الْمُثْلَى، الْمُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ،وَ الْمُنْجِي مِنَ النَّارِ،لاَ يَخْلَقُ [٢] عَلَى الْأَزْمِنَةِ،وَ لاَ يَغِثُّ [٣] عَلَى الْأَلْسِنَةِ،لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِزَمَانٍ دُونَ
[١] الزّمانة:العاهة،و آفة في الحيوان،و هو مرض يدوم زمانا طويلا،و جمعها زمانات.«مجمع البحرين-زمن-٦:٢٦٠».
[٢] خلق الثوب:أي بليّ.«الصحاح-خلق-٤:١٤٧٢».
[٣] غثّ حديث القوم:أي ردّ و و فسد.«الصحاح-غثث-١:٢٨٨».