البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٥ - بقرة آيه ٣٨- ٣٧
٩٩-/٤٢٧ _١٢- وَ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ يَقُولُهَا، فَقَالَهَا فَتٰابَ عَلَيْهِ بِهَا إِنَّهُ هُوَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ التَّوَّابُ [١] الْقَابِلُ التَّوْبِ،الرَّحِيمُ بِالتَّائِبِينَ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهٰا جَمِيعاً كَانَ أَمَرَ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يَهْبِطَا،وَ فِي الثَّانِي أَمَرَهُمْ أَنْ يَهْبِطُوا جَمِيعاً،لاَ يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمُ [٢] الْآخَرَ.
وَ الْهُبُوطُ إِنَّمَا كَانَ هُبُوطُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ مِنَ الْجَنَّةِ،وَ هُبُوطُ الْحَيَّةِ أَيْضاً مِنْهَا،فَإِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ دَوَابِّهَا،وَ هُبُوطُ إِبْلِيسَ مِنْ حَوَالَيْهَا،فَإِنَّهُ كَانَ مُحَرَّماً عَلَيْهِ دُخُولُهَا.
فَإِمّٰا يَأْتِيَنَّكُمْ يَأْتِيكُمْ وَ أَوْلاَدُكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ مِنِّي هُدىً يَا آدَمُ،وَ يَا إِبْلِيسُ فَمَنْ تَبِعَ هُدٰايَ فَلاٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حِينَ يَخَافُ الْمُخَالِفُونَ،وَ لاَ يَحْزَنُونَ إِذْ يَحْزَنُونَ».
قَالَ:«فَلَمَّا زَلَّتْ مِنْ آدَمَ الْخَطِيئَةُ،وَ اعْتَذَرَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،قَالَ:يَا رَبِّ،تُبْ عَلَيَّ،وَ اقْبَلْ مَعْذِرَتِي،وَ أَعِدْنِي إِلَى مَرْتَبَتِي،وَ ارْفَعْ لَدَيْكَ دَرَجَتِي،فَلَقَدْ تَبَيَّنَ نَقْصُ الْخَطِيئَةِ وَ ذُلُّهَا بِأَعْضَائِي وَ سَائِرِ بَدَنِي.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:يَا آدَمُ،أَ مَا تَذْكُرُ أَمْرِي إِيَّاكَ بِأَنْ تَدْعُوَنِي بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ عِنْدَ شَدَائِدِكَ وَ دَوَاهِيكَ،فِي النَّوَازِلِ الَّتِي تَبْهَظُكَ [٣]؟قَالَ آدَمُ:يَا رَبِّ بَلَى.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ [٤]:فَتَوَسَّلْ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ خُصُوصاً،وَ ادْعُنِي أُجِبْكَ إِلَى مُلْتَمَسِكَ،وَ أَزِدْكَ فَوْقَ مُرَادِكَ،فَقَالَ آدَمُ:يَا رَبِّ،يَا إِلَهِي،وَ قَدْ بَلَغَ عِنْدَكَ مِنْ مَحَلِّهِمْ أَنَّكَ بِالتَّوَسُّلِ بِهِمْ تَقْبَلُ تَوْبَتِي وَ تَغْفِرُ خَطِيئَتِي،وَ أَنَا الَّذِي أَسْجَدْتَ لَهُ مَلاَئِكَتَكَ،وَ أَسْكَنْتَهُ [٥] جَنَّتَكَ،وَ زَوَّجْتَهُ حَوَّاءَ أَمَتَكَ،وَ أَخْدَمْتَهُ كِرَامَ مَلاَئِكَتِكَ! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:يَا آدَمُ،إِنَّمَا أَمَرْتُ الْمَلاَئِكَةَ بِتَعْظِيمِكَ-بِالسُّجُودِ لَكَ-إِذْ كُنْتَ وِعَاءً لِهَذِهِ الْأَنْوَارِ،وَ لَوْ كُنْتَ سَأَلْتَنِي بِهِمْ قَبْلَ خَطِيئَتِكَ أَنْ أَعْصِمَكَ مِنْهَا،وَ أَنْ أُفَطِّنَكَ لِدَوَاعِي عَدُوِّكَ إِبْلِيسَ حَتَّى تَحْتَرِزَ مِنْهَا،لَكُنْتُ قَدْ فَعَلْتُ [٦] ذَلِكَ،وَ لَكِنَّ الْمَعْلُومَ فِي سَابِقِ عِلْمِي يَجْرِي مُوَافِقاً لِعِلْمِي،وَ الْآنَ فَبِهِمْ فَادْعُنِي لِأُجِيبَكَ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ آدَمُ:اَللَّهُمَّ،بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ،بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمْ لَمَّا تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِقَبُولِ تَوْبَتِي،وَ غُفْرَانِ خَطِيئَتِي [٧]،وَ إِعَادَتِي مِنْ كَرَامَاتِكَ إِلَى مَرْتَبَتِي.
فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:قَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَكَ،وَ أَقْبَلْتُ بِرِضَايَ [٨] عَلَيْكَ،وَ صَرَفْتُ آلاَئِي إِلَيْكَ،وَ أَعَدْتُكَ إِلَى
[١] في المصدر:للتوبات.
[٢] في«ط»:أحدكم.
[٣] بهظه الحمل:أثقله و عجز عنه.«مجمع البحرين-بهظ-٤:٢٨٣».
[٤] في«س» زيادة:فبهم.
[٥] في المصدر:و أبحته.
[٦] في المصدر:جعلت.
[٧] في المصدر:زلّتي.
[٨] في المصدر:برضواني.