البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧١ - بقرة آيه ٨٨
٩٩-/٥٤٨ _٣- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ جَابِرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ: أَ فَكُلَّمٰا جٰاءَكُمْ رَسُولٌ بِمٰا لاٰ تَهْوىٰ أَنْفُسُكُمُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:«ذَلِكَ مِثْلُ مُوسَى وَ الرُّسُلِ مِنْ بَعْدِهِ وَ عِيسَى(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)،ضَرَبَ مَثَلاً لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ:فَإِنْ جَاءَكُمْ مُحَمَّدٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُكُمْ بِمُوَالاَةِ عَلِيٍّ اسْتَكْبَرْتُمْ؛فَفَرِيقاً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ كَذَّبْتُمْ،وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ،فَذَلِكَ تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ».
قوله تعالى:
وَ قٰالُوا قُلُوبُنٰا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مٰا يُؤْمِنُونَ[٨٨]
٩٩-/٥٤٩ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ قٰالُوا يَعْنِي هَؤُلاَءِ الْيَهُودَ الَّذِي أَرَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْمُعْجِزَاتِ الْمَذْكُورَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَهِيَ كَالْحِجٰارَةِ [١]الْآيَةَ قُلُوبُنٰا غُلْفٌ أَوْعِيَةٌ لِلْخَيْرِ وَ الْعُلُومُ،قَدْ أَحَاطَتْ بِهَا وَ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا،ثُمَّ هِيَ مَعَ ذَلِكَ لاَ تَعْرِفُ لَكَ-يَا مُحَمَّدُ-فَضْلاً مَذْكُوراً فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ،وَ لاَ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ.
فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَدّاً عَلَيْهِمْ: بَلْ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ أَوْعِيَةٌ لِلْعُلُومِ،وَ لَكِنْ قَدْ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ أَبْعَدَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ فَقَلِيلاً مٰا يُؤْمِنُونَ قَلِيلٌ إِيمَانُهُمْ،يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ،وَ يَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ،فَإِذَا كَذَّبُوا مُحَمَّداً فِي سَائِرِ مَا يَقُولُ:فَقَدْ صَارَ مَا كَذَّبُوا بِهِ أَكْثَرَ،وَ مَا صَدَّقُوا بِهِ أَقَلَّ.
وَ إِذَا قُرِئَ(غُلُفٌ) [٢]فَإِنَّهُمْ قَالُوا:قُلُوبُنَا غُلُفٌ فِي غِطَاءٍ،فَلاَ نَفْهَمُ كَلاَمَكَ وَ حَدِيثَكَ،نَحْوُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ قٰالُوا قُلُوبُنٰا فِي أَكِنَّةٍ مِمّٰا تَدْعُونٰا إِلَيْهِ وَ فِي آذٰانِنٰا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنٰا وَ بَيْنِكَ حِجٰابٌ [٣]وَ كِلاَ الْقِرَاءَتَيْنِ حَقٌّ،وَ قَدْ قَالُوا بِهَذَا وَ بِهَذَا جَمِيعاً.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَعَاشِرَ الْيَهُودِ،تُعَانِدُونَ رَسُولَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،وَ تَأْبَوْنَ الاِعْتِرَافَ بِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ بِذُنُوبِكُمْ مِنَ الْجَاهِلِينَ،إِنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا أَحَداً،وَ لاَ يُزِيلُ عَنْ فَاعِلِ هَذَا عَذَابَهُ أَبَداً،إِنَّ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمْ يَقْتَرِحْ عَلَى رَبِّهِ الْمَغْفِرَةَ لِذَنْبِهِ إِلاَّ بِالتَّوْبَةِ،فَكَيْفَ تَقْتَرِحُونَهَا أَنْتُمْ مَعَ عِنَادِكُمْ؟! قِيلَ:وَ كَيْفَ كَانَ ذَاكَ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
[١] البقرة ٢:٧٤.
[٢] القراءة المشهورة(غلف)بسكون اللاّم،و روي في الشواذ(غلف)بضمّ اللاّم،و الأولى جمع»الأغلف)مثل(أحمر و حمر)،و الثانية جمع (غلاف)مثل(حمار و حمر).«مجمع البيان للطبرسيّ ١:٣٠٨».
[٣] فصّلت ٤١:٥.