البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٠ - بقرة آيه ٣٦- ٣٥
الصَّفَا فَالْحَقْ بِحَوَّاءَ،فَنَزَلَ آدَمُ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ،فَفَعَلَ [١] مَا فَعَلَ فِي الثَّلاَثِ مَرَّاتٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَرْوَةِ فَصَعِدَ عَلَيْهَا،وَ أَخْبَرَ حَوَّاءَ بِمَا أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ،فَفَرِحَا بِذَلِكَ فَرَحاً شَدِيداً،وَ حَمِدَا اللَّهَ وَ شَكَرَاهُ،فَلِذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ،وَ لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا [٢].
قَالَ:ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَاهُمَا فَأَنْزَلَهُمَا مِنَ الْمَرْوَةِ،وَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ الْجَبَّارَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ فَرَفَعَ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِحَجَرٍ مِنَ الصَّفَا،وَ حَجَرٍ مِنَ الْمَرْوَةِ،وَ حَجَرٍ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ [٣] وَ حَجَرٍ مِنْ جَبَلِ السَّلاَمِ،وَ هُوَ ظَهْرُ الْكُوفَةِ.
فَأَوْحَى[اللَّهُ]إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ ابْنِهِ وَ أَتِمَّهُ،قَالَ:فَاقْتَلَعَ جَبْرَئِيلُ الْأَحْجَارَ الْأَرْبَعَةَ بِأَمْرِ اللَّهِ مِنْ مَوَاضِعِهِنَّ بِجَنَاحَيْهِ،فَوَضَعَهَا-حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ-فِي أَرْكَانِ الْبَيْتِ عَلَى قَوَاعِدِهِ الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ الْجَبَّارُ،وَ نَصَبَ أَعْلاَمَهَا.
ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ ابْنِهِ وَ أَتِمَّهُ بِحِجَارَةٍ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ [٤]،وَ اجْعَلْ لَهُ بَابَيْنِ:بَابٌ شَرْقِيٌّ،وَ بَابٌ غَرْبِيٌّ،قَالَ:فَأَتَمَّهُ جَبْرَئِيلُ،فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْهُ طَافَتِ الْمَلاَئِكَةُ حَوْلَهُ،فَلَمَّا نَظَرَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْبَيْتِ انْطَلَقَا فَطَافَا بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ،ثُمَّ خَرَجَا يَطْلُبَانِ مَا يَأْكُلاَنِ،وَ ذَلِكَ مِنْ يَوْمِهِمَا الَّذِي هَبَطَ بِهِمَا فِيهِ».
٩٩-/٤١٤ _١٦- عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ آبَائِهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنَ الْأَرْضِ جَمِيعاً مَكَّةَ،وَ اخْتَارَ مِنْ مَكَّةَ بَكَّةَ [٥]،فَأَنْزَلَ فِي بَكَّةَ سُرَادِقاً [٦] مِنْ نُورٍ مَحْفُوفاً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ،ثُمَّ أَنْزَلَ فِي وَسَطِ السُّرَادِقِ عُمُداً أَرْبَعَةً،وَ جَعَلَ بَيْنَ الْعُمُدِ الْأَرْبَعَةِ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ،وَ كَانَ طُولُهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ فِي تَرَابِيعِ الْبَيْتِ،وَ جَعَلَ فِيهَا نُوراً مِنْ نُورِ السُّرَادِقِ بِمَنْزِلَةِ الْقَنَادِيلِ [٧]،وَ كَانَتِ الْعُمُدُ [٨] أَصْلُهَا فِي الثَّرَى وَ الرُّءُوسُ تَحْتَ الْعَرْشِ.
وَ كَانَ الرُّبُعُ الْأَوَّلُ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ،وَ الرُّبُعُ الثَّانِي مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ،وَ الرُّبُعُ الثَّالِثُ مِنْ لُؤْلُؤٍ أَبْيَضَ،وَ الرُّبُعُ الرَّابِعُ مِنْ نُورٍ سَاطِعٍ،وَ كَانَ الْبَيْتُ يَنْزِلُ فِيمَا بَيْنَهُمْ مُرْتَفِعاً مِنَ الْأَرْضِ،وَ كَانَ نُورُ الْقَنَادِيلِ يَبْلُغُ إِلَى مَوْضِعِ الْحَرَمِ،وَ كَانَ أَكْبَرُ الْقَنَادِيلِ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ،فَكَانَتِ الْقَنَادِيلُ ثَلاَثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ قِنْدِيلاً.فَالرُّكْنُ الْأَسْوَدُ بَابُ الرَّحْمَةِ،إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَهُوَ
[١] في المصدر زيادة:مثل.
[٢] البقرة ٢:١٥٨.
[٣] طور سيناء:و هو اسم جبل بقرب أيلة،و عنده بليد فتح في زمن النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)،و ما أظنّه إلاّ كورة بمصر،و قال الجوهريّ:طور سيناء جبل بالشّام.«معجم البلدان ٤:٤٨».
[٤] أبو قبيس:و هو اسم الجبل المشرف على مكّة.«معجم البلدان ١:٨٠».
[٥] بكّة:هي مكّة،بيت اللّه الحرام،و قيل:بطن مكّة،و قيل:موضع البيت المسجد الحرام و مكّة و ما وراءه،و قيل:البيت مكّة و ما والاه بكّة. «معجم البلدان ١:٤٧٥».
[٦] السّرادق:كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء،و قيل:ما يمدّ فوق البيت.«مجمع البحرين-سردق-٥:١٨٦».
[٧] القنديل:مصباح كالكوب في وسطه فتيل،يملأ بالماء و الزيت و يشعل.«المعجم الوسيط-قندل-٢:٧٦٢».
[٨] «س»:و كانت له أعمد.