البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨٠ - بقرة آيه ١٦٩
٩٩- _١- (التَّفْسِيرُ الْمَنْسُوبُ إِلَى الْإِمَامِ الْعَسْكَرِيِّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):قَالَ الْإِمَامُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ فِي رَدِّهِمْ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ وَلاَيَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَ مٰاتُوا وَ هُمْ كُفّٰارٌ عَلَى كُفْرِهِمْ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّٰهِ يُوجِبُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ الْبُعْدَ مِنَ الرَّحْمَةِ،وَ السَّحْقَ [١] مِنَ الثَّوَابِ وَ الْمَلاٰئِكَةِ وَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الْمَلاَئِكَةِ يَلْعَنُونَهُمْ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ وَ لَعْنَةُ النَّاسِ أَجْمَعِينَ كُلٌّ يَلْعَنُهُمْ،لِأَنَّ كُلَّ الْمَأْمُورِينَ الْمَنْهِيِّينَ يَلْعَنُونَ الْكَافِرِينَ،وَ الْكَافِرُونَ أَيْضاً يَقُولُونَ:لَعَنَ اللَّهُ الْكَافِرِين،فَهُمْ فِي لَعْنِ أَنْفُسِهِمْ أَيْضاً خٰالِدِينَ فِيهٰا فِي اللَّعْنَةِ،فِي نَارِ جَهَنَّمَ لاٰ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذٰابُ يَوْماً وَ لاَ سَاعَةً وَ لاٰ هُمْ يُنْظَرُونَ لاَ يُؤَخَّرُونَ سَاعَةً،إِلاَّ يَحُلُّ بِهِمُ الْعَذَابُ».
٩٩- _٢- وَ عَنْهُ:«قَالَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّ هَؤُلاَءِ الْكَاتِمِينَ لِصِفَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ،وَ الْجَاحِدِينَ لِحِلْيَةِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ،إِذَا أَتَاهُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ أَرْوَاحَهُمْ،أَتَاهُمْ بِأَفْظَعِ الْمَنَاظِرِ، وَ أَقْبَحِ الْوُجُوهِ،فَيُحِيطُ بِهِمْ عِنْدَ نَزْعِ أَرْوَاحِهِمْ مَرَدَةُ شَيَاطِينِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْرِفُونَهُمْ،ثُمَّ يَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ:أَبْشِرِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ،الْكَافِرَةُ بِرَبِّهَا بِجَحْدِ نُبُوَّةِ نَبِيِّهِ،وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ وَصِيِّهِ،بِلَعْنَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ غَضَبِهِ.ثُمَّ يَقُولُ:اِرْفَعْ رَأْسَكَ وَ طَرْفَكَ وَ انْظُرْ.فَيَنْظُرُ فَيَرَى دُونَ الْعَرْشِ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى سَرِيرٍ بَيْنَ يَدَيْ عَرْشِ الرَّحْمَنِ،وَ يَرَى عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ،وَ سَائِرَ الْأَئِمَّةِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)عَلَى مَرَاتِبِهِمُ الشَّرِيفَةِ بِحَضْرَتِهِ،ثُمَّ يَرَى الْجِنَانَ قَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا،وَ يَرَى الْقُصُورَ وَ الدَّرَجَاتِ وَ الْمَنَازِلَ الَّتِي تَقْصُرُ عَنْهَا أَمَانِيُّ الْمُتَمَنِّينَ،فَيَقُولُ لَهُ:لَوْ كُنْتَ لِأُولَئِكَ مُوَالِياً كَانَتْ رُوحُكَ يَعْرُجُ بِهَا إِلَى حَضْرَتِهِمْ،وَ كَانَ يَكُونُ مَأْوَاكَ فِي تِلْكَ الْجِنَانِ،وَ كَانَتْ تَكُونُ مَنَازِلُكَ فِيهَا؛وَ إِنْ كُنْتَ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ،فَقَدْ حُرِمْتَ[مِنْ]حَضْرَتِهِمْ،وَ مُنِعْتَ مُجَاوَرَتَهُمْ،وَ تِلْكَ مَنَازِلُكَ،وَ أُولَئِكَ مُجَاوِرُوكَ وَ مُقَارِبُوكَ،فَانْظُرْ.فَيُرْفَعُ لَهُ عَنْ حُجُبِ الْهَاوِيَةِ،فَيَرَاهَا بِمَا فِيهَا مِنْ بَلاَيَاهَا وَ دَوَاهِيهَا وَ عَقَارِبِهَا وَ حَيَّاتِهَا وَ أَفَاعِيهَا وَ ضُرُوبِ عَذَابِهَا وَ أَنْكَالِهَا،فَيُقَالُ لَهُ:فَتِلْكَ إِذَنْ مَنَازِلُكَ.ثُمَّ تَمَثَّلُ لَهُ شَيَاطِينُهُ،هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَانُوا يُغْوُونَهُ وَ يَقْبَلُ مِنْهُمْ،مُقَرَّنِينَ مَعَهُ هُنَاكَ فِي تِلْكَ الْأَصْفَادِ وَ الْأَغْلاَلِ،فَيَكُونُ مَوْتُهُ بِأَشَدِّ حَسْرَةٍ وَ أَعْظَمِ أَسَفٍ».
قوله تعالى:
إِنَّمٰا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشٰاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ[١٦٩]
[١] السّحق:البعد.