البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨٢ - بقرة آيه ١٧٢
٩٩- _٢- وَ عَنْهُ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنْ كُنْتُمْ إِيّٰاهُ تَعْبُدُونَ أَيْ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ فَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ بِطَاعَةِ مَنْ أَمَرَكُمْ بِطَاعَتِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ خُلَفَائِهِمُ الطَّيِّبِينَ».
٩٩- _٣- (شَرْحُ نَهْجِ الْبَلاَغَةِ):قَالَ:وَ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي رَوَيْتُهُ عَنِ الشُّيُوخِ وَ رَأَيْتُهُ بِخَطِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْخَشَّابِ(رَحِمَهُ اللَّهُ): أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ زِيَادٍ الْحَارِثِيَّ أَصَابَتْهُ نُشَّابَةٌ فِي جَبِينِهِ فَكَانَتْ تَنْتَقِضُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ،فَأَتَاهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَائِداً،فَقَالَ:«كَيْفَ تَجِدُكَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟»قَالَ:أَجِدُنِي-يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ-لَوْ كَانَ لاَ يَذْهَبُ مَا بِي إِلاَّ بِذَهَابِ بَصَرِي لَتَمَنَّيْتُ ذَهَابَهُ.
قَالَ:«وَ مَا قِيمَةُ بَصَرِكَ عِنْدَكَ؟»قَالَ:لَوْ كَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا لَفَدَيْتُهُ بِهَا.
قَالَ:«لاَ جَرَمَ لَيُعْطِيَنَّكَ اللَّهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ،إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي عَلَى قَدْرِ الْأَلَمِ وَ الْمُصِيبَةِ،وَ عِنْدَهُ تَضْعِيفٌ كَثِيرٌ».
قَالَ الرَّبِيعُ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،أَ لاَ أَشْكُوا إِلَيْكَ عَاصِمَ بْنَ زِيَادٍ أَخِي؟قَالَ:«مَا لَهُ»؟قَالَ:لَبِسَ الْعَبَاءَ وَ تَرَكَ الْمُلاَءَ [١]،وَ غَمَّ أَهْلَهُ وَ حَزَّنَ وُلْدَهُ.
فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«ادْعُوا لِي عَاصِماً»فَلَمَّا أَتَاهُ عَبَسَ فِي وَجْهِهِ،وَ قَالَ:«وَيْحَكَ-يَا عَاصِمُ-أَ تَرَى اللَّهَ أَبَاحَ لَكَ اللَّذَّاتِ،وَ هُوَ يَكْرَهُ مَا أَخَذْتَ مِنْهَا؟لَأَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ،أَ وَ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيٰانِ [٢]ثُمَّ قَالَ: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجٰانُ [٣]وَ قَالَ: وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهٰا [٤].
أَمَا وَ اللَّهِ ابْتِذَالُ نِعَمِ اللَّهِ بِالْفَعَالِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنِ ابْتِذَالِهَا بِالْمَقَالِ،وَ قَدْ سَمِعْتُمُ اللَّهَ يَقُولُ: وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [٥]،وَ قَوْلُهُ: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ الطَّيِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ [٦].
إِنَّ اللَّهَ خَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا خَاطَبَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ،فَقَالَ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ وَ قَالَ: يٰا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبٰاتِ وَ اعْمَلُوا صٰالِحاً [٧]،وَ قَالَ رَسُولُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِبَعْضِ نِسَائِهِ:مَا لِي أَرَاكِ شَعْثَاءَ [٨] مَرْهَاءَ [٩] سَلْتَاءَ [١٠]؟».
[١] الملاء و الملاءة:ثوب رقيق ذو شقّين.
[٢] الرحمن ٥٥:١٩.
[٣] الرحمن ٥٥:٢٢.
[٤] فاطر ٣٥:١٢.
[٥] الضحى ٩٣:١١.
[٦] الأعراف ٧:٣٢.
[٧] المؤمنون ٢٣:٥١.
[٨] الشّعثاء:التي أغبر رأسها و تلبّد شعرها و انتشر لبعد عهده بالدّهن.
[٩] المرهاء:التي تركت الاكتحال حتّى تبيضّ بواطن أجفانها.
[١٠] السلتاء:التي لا تختضب.