البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٦ - بقرة آيه ٢٥- ٢٣
وَ الشَّاكِّينَ فِي نُبُوَّتِهِ،وَ الدَّافِعِينَ لِحَقِّ أَخِيهِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ الْجَاحِدِينَ لِإِمَامَتِهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ،وَ صَدَّقُوكَ فِي نُبُوَّتِكَ فَاتَّخَذُوكَ إِمَاماً،وَ صَدَّقُوكَ فِي أَقْوَالِكَ، وَ صَوَّبُوكَ فِي أَفْعَالِكَ،وَ اتَّخَذُوا أَخَاكَ عَلِيّاً بَعْدَكَ إِمَاماً،وَ لَكَ وَصِيّاً مَرْضِيّاً،وَ انْقَادُوا لِمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ،وَ صَارُوا إِلَى مَا أَصَارَهُمْ إِلَيْهِ،وَ رَأَوْا لَهُ مَا يَرَوْنَ لَكَ إِلاَّ النُّبُوَّةَ الَّتِي أُفْرِدْتَ بِهَا،وَ أَنَّ الْجِنَانَ لاَ تَصِيرُ لَهُمْ إِلاَّ بِمُوَالاَتِهِ،وَ بِمُوَالاَةِ مَنْ يُنَصُّ لَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ،وَ بِمُوَالاَةِ سَائِرِ أَهْلِ وَلاَيَتِهِ،وَ مُعَادَاةِ أَهْلِ مُخَالَفَتِهِ وَ عَدَاوَتِهِ،وَ أَنَّ النِّيرَانَ لاَ تَهْدَأُ عَنْهُمْ،وَ لاَ تَعْدِلُ بِهِمْ عَنْ عَذَابِهَا إِلاَّ بِتَنَكُّبِهِمْ [١] عَنْ مُوَالاَةِ مُخَالِفِيهِمْ،وَ مُؤَازَرَةِ شَانِئِيهِمْ.
وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ [٢] مِنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ،وَ لَمْ يَكُونُوا كَهَؤُلاَءِ الْكَافِرِينَ بِكَ،بَشِّرْهُمْ أَنَّ لَهُمْ جَنّٰاتٍ بَسَاتِينَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ مِنْ تَحْتِ شَجَرِهَا وَ مَسَاكِنِهَا كُلَّمٰا رُزِقُوا مِنْهٰا مِنْ تِلْكَ الْجِنَانِ مِنْ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِهَا رِزْقاً طَعَاماً يُؤْتَوْنَ بِهِ قٰالُوا هٰذَا الَّذِي رُزِقْنٰا مِنْ قَبْلُ فِي الدُّنْيَا فَأَسْمَاؤُهُ كَأَسْمَاءِ مَا فِي الدُّنْيَا مِنْ تُفَّاحٍ،وَ سَفَرْجَلٍ،وَ رُمَّانٍ،وَ كَذَا وَ كَذَا،وَ إِنْ كَانَ مَا هُنَاكَ مُخَالِفاً لِمَا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الطِّيبِ،وَ إِنَّهُ لاَ يَسْتَحِيلُ إِلَى مَا تَسْتَحِيلُ إِلَيْهِ ثِمَارُ الدُّنْيَا مِنْ عَذِرَةٍ وَ سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ،مِنْ صَفْرَاءَ وَ سَوْدَاءَ وَ دَمٍ،بَلْ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ مَأْكُولِهِمْ،إِلاَّ الْعَرَقُ،الَّذِي يَجْرِي مِنْ أَعْرَاضِهِمْ،أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ.
وَ أُتُوا بِهِ بِذَلِكَ الرِّزْقِ مِنَ الثِّمَارِ مِنْ تِلْكَ الْبَسَاتِينِ مُتَشٰابِهاً يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً،بِأَنَّهَا كُلُّهَا خِيَارٌ لاَ رَذْلَ [٣] فِيهَا،وَ بِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهَا فِي غَايَةِ الطِّيبِ وَ اللَّذَّةِ،لَيْسَ كَثِمَارِ الدُّنْيَا الَّتِي بَعْضُهَا نِيءٌ [٤]،وَ بَعْضُهَا مُتَجَاوِزٌ لِحَدِّ النَّضْجِ وَ الْإِدْرَاكِ إِلَى الْفَسَادِ مِنْ حُمُوضَةٍ وَ مَرَارَةٍ وَ سَائِرِ ضُرُوبِ الْمَكَارِهِ،وَ مُتَشَابِهاً أَيْضاً مُتَّفِقَاتِ الْأَلْوَانِ مُخْتَلِفَاتِ الطُّعُومِ.
وَ لَهُمْ فِيهٰا فِي تِلْكَ الْجِنَانِ أَزْوٰاجٌ مُطَهَّرَةٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَقْذَارِ وَ الْمَكَارِهِ،مُطَهَّرَاتٌ مِنَ الْحَيْضِ وَ النِّفَاسِ،لاَ وَلاَّجَاتٌ،وَ لاَ خَرَّاجَاتٌ [٥]،وَ لاَ دَخَّالاَتٌ،وَ لاَ خَتَّالاَتٌ [٦]،وَ لاَ مُتَغَايِرَاتٌ،وَ لاَ لِأَزْوَاجِهِنَّ فَارِكَاتٌ [٧] وَ لاَ صَخَّابَاتٌ [٨]،وَ لاَ غَيَّابَاتٌ [٩]،وَ لاَ فَحَّاشَاتٌ،وَ مِنْ كُلِّ الْعُيُوبِ وَ الْمَكَارِهِ بَرِيَّاتٌ. وَ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ مُقِيمُونَ فِي تِلْكَ الْبَسَاتِينِ وَ الْجِنَانِ».
[١] تنكّب فلانا:أعرض عنه.«المعجم الوسيط-نكب-٢:٩٥٠».
[٢] قال المجلسي(رحمه اللّه):استدلّوا بالعطف على عدم دخول الأعمال في الايمان و هو كذلك،لكنّه لا ينفي الأشتراط،بل استدلّ في بعض الأخبار بالمقارنة عليه.«البحار ٦٧:١٩».
[٣] الرذل:الدون الخسيس،أو الرديء من كل شيء.«القاموس المحيط-رذل-٣:٣٩٥».
[٤] النّيء:الذي لم ينضّج.«القاموس المحيط-ناء-١:٣٢».
[٥] يقال:فلان خرّاج ولاج:كثير الطواف و السعي.«المعجم الوسيط-ولج-٢:١٠٥٥».
[٦] ختله:خدعه عن غفلة.«المعجم الوسيط-ختل-١:٢١٨».
[٧] الفرك:البغض،و فركت المرأة زوجها،أي أبغضته،فهي فروك و فارك.«الصحاح-فرك-٤:١٦٠٣».
[٨] رجل صخب و صخّاب:كثيرة اللّغط و الجلبة،و المرأة صخباء و صخّابة.«مجمع البحرين-صخب-٢:٩٩».
[٩] في المصدر:و لا عيّابات.